محمد جواد مغنية

601

الفقه على مذاهب الخمسة

حراما » . وما عدا ذلك من الشروط التي تقترن بالعقد ، ولا ينافي طبيعته ، ولا حكما من أحكام الكتاب والسنة . فإنها جائزة يجب الوفاء بها بالاتفاق ، كما لو اشترط أن يبنوا من غلة الوقف دارا للفقراء ، أو يبتدأوا بأهل العلم ، وما إلى ذاك . وبكلمة إن الواقف كأي إنسان يجب أن تتمشى جميع تصرفاته ، مع الأسس العقلية والشرعية ، سواء أكانت هذه التصرفات من نوع الوقف ، أو الأكل والسفر ، أو غيره . فمتى وافقت الشرع والعقل وجب احترامها وإلا أهملت . العقد وهذا الشرط : ليس من شك أن الشرط الباطل لا يجب الوفاء به ، مهما كان نوعه . وأيضا ليس من شك ان ما كان منه منافيا لمقتضى العقد وطبيعته يسري بطلانه إلى العقد بالذات ، فيكون باطلا بنفسه مبطلا لغيره بالاتفاق ، من غير فرق بين الوقف وغير الوقف . واختلفوا في الشرط المنافي لأحكام الكتاب والسنة فقط ، لا لطبيعة العقد ، كمن وقف داره على زيد بشرط أن يرتكب فيها المحرمات ، أو يترك الواجبات ، اختلفوا : هل بطلان هذا الشرط يوجب بطلان العقد أيضا ، بحيث لا يجب الوفاء بالعقد كما لا يجب الوفاء بالشرط ، أو يختصر الفساد والبطلان على الشرط فقط . نقل الشيخ أبو زهرة عن الحنفية في كتاب الوقف 162 : « ان الشروط المخالفة للمقررات الشرعية تبطل هي فقط ، أما الوقف فصحيح ، ولا يفسد بفسادها ، لأن الوقف تبرع ، والتبرعات لا تبطلها الشروط الفاسدة » . أما الإمامية فقد اختلفوا فيما بينهم ، فمن قائل : ان فساد الشرط لا