محمد جواد مغنية
602
الفقه على مذاهب الخمسة
يوجب فساد العقد ، وقائل : بأنه يوجبه ، وتوقف ثالث . ( الجواهر ومكاسب الأنصاري ) . والذي نراه نحن ان فساد الشرط المنافي لأحكام الكتاب والسنة لا يسري إلى العقد بحال . ذلك ان للعقد أركانا وشروطا ، كالإيجاب والقبول ، وكون العاقد عاقلا بالغا ، والمعقود عليه ملكا للعاقد ، وقابلا للنقل والانتقال ، فمتى تم ذلك صح العقد بلا ريب ، أما ذكر الشروط الفاسدة التي لا تمس أركان العقد وشروطه من قريب أو بعيد ، بل ذكرت معه فقط فإن فسادها لا يستتبع فساد العقد ، ولو افترض ان فساد العقد أحدث خللا في العقد كالجهالة الموجبة للغرر في عقد البيع يكون العقد ، والحال هذه ، فاسدا ، ولكن للجهالة ، لا لفساد الشرط . وإلى هذا ذهب صاحب الجواهر ، وهو من هو في ذوقه وتحقيقه ، ومما يدل على صفاء هذه الفطرة قوله : « اما دعوى ان الشرط الفاسد إذا أخذ بنحو القيدية فيفسد العقد ، وإذا أخذ بنحو الداعي فلا يفسده ، أما هذه الدعوى فسفسطة لا محصل تحتها » . أجل ، أنها سفسطة وكلام فارغ ، لأن العرف لا يدرك ، ولا يميز بين الحالين ، وبديهية ان الخطابات الشرعية منزلة على الأفهام العرفية ، لا على الدقة العقلية . قدمنا أن الفقهاء قسموا الشروط إلى صحيحة وفاسدة ، وقالوا : يجب الوفاء بالأولى دون الثانية ، وانهم قسموا الفاسدة إلى ما ينافي طبيعة العقد ، وإلى ما لا ينافيه ، وإنما ينافي أحكام الشريعة ، وانهم اتفقوا على أن النوع الأول فاسد ومفسد ، واختلفوا في النوع الثاني ، فمن قائل بأنه فاسد غير مفسد ، وقائل بفساده وإفساده . ثم اختلفوا في كثير من الموارد والأمثلة : هل هي من نوع الشروط الفاسدة ، وعلى افتراض انها منه ، فهل هي مفسدة أيضا ، أو فاسدة غير مفسدة ؟ وفيما يلي نذكر طرفا من هذه الأمثلة :