محمد جواد مغنية

589

الفقه على مذاهب الخمسة

وقد جاء في كتاب الجواهر ، وهو أهم كتاب وأوثق مصدر لفقه الإمامية ، ما نصه بالحرف الواحد : « الوقف إذا تم زال ملك الواقف عند الأكثر ، بل عن المشهور ، بل في محكي الغنية والسرائر الإجماع عليه » . وبعد ان اتفق الإمامية كلهم أو جلهم على زوال الملك عن الواقف اختلفوا في أن العين هل يرتفع عنها وصف الملكية كلية ، بحيث لا تكون على ملك الواقف ، ولا الموقوف إليهم ، وهو المعبر عنه في لسانهم بفك الملك ، أو انها تنتقل من الواقف إلى الموقوف إليهم . ذهب جماعة منهم إلى التفصيل بين الوقف العام كالمساجد والمدارس والمصاح ، وما إليها وبين الوقف الخاص ، كالوقف على الذرية ، فما كان من النوع الأول فهو فك ملك ، وما كان من النوع الثاني ينتقل من ملك الواقف إلى ملك الموقوف اليه . وتظهر فائدة الخلاف في ملكية العين الموقوفة - تظهر في جواز البيع وعدمه ، وفيما لو وقف العين إلى أمد ، أو انقرضت الجهة الموقوف إليها ، فبناء على قول المالكية من بقاء العين على ملك الواقف يجوز البيع ، وتعود العين إلى الواقف بعد انتهاء الأمد ، أو انقراض الجهة . وبناء على انتفاء الملكية بالمرة عن العين لا يجوز البيع ، لأنه لا بيع إلا في ملك ، ويبطل الوقف المحدود وبناء على انتقالها إلى ملك الموقوف اليه لا تعود إلى الواقف . وتعرف النتيجة بجلاء من المسائل التي سنعرضها ، ولذا ينبغي أن نكون على معرفة من هذا الخلاف ، لأنه يلقي ضوءا على كثير من مسائل الوقف . أركان الوقف : أركان الوقف أربعة : الصيغة ، والواقف ، والعين الموقوفة ، والموقوف عليه .