محمد جواد مغنية
590
الفقه على مذاهب الخمسة
الصيغة : اتفق الكل على أن الوقف يتحقق بلفظ « وقفت » ، لأنه يدل على الوقف صراحة ، وبدون قرينة لغة وشرعا وعرفا ، واختلفوا في تحققه بلفظ « حبست وسبلت وأبّدت » وما إلى ذاك ، وأطالوا الكلام بدون طائل . والحق انه يقع ويتم بكل لفظ يدل عليه ، حتى باللغة الأجنبية ، لأن الألفاظ - هنا - وسيلة للتعبير ، وليست غاية في نفسها « 1 » . المعاطاة : هل يتم الوقف بالفعل ، كما لو بنى مسجدا ، وأذن للصلاة فيه ، أو اذن بالدفن في قطعة أرض بنية وقفها مقبرة ، دون أن يقول : وقفت وحبست ، وما أشبه ، أو لا بد من النطق ، ولا يكفي مجرد الفعل ؟ قال الحنفية والمالكية والحنابلة : يكفي مجرد الفعل ، وتصير العين وقفا به . ( المغني لابن قدامة ج 5 باب الوقف . وشرح الزرقاني على مختصر أبي ضياء ج 7 باب الوقف ) . وعلى هذا القول جماعة من كبار الإمامية ، منهم السيد اليزدي في
--> « 1 » أما القائلون : ان الوقف لا يقع إلا بلفظ معين فيتلخص دليلهم بأن الأصل بقاء الملك لمالكه ، أي أن العين قبل التلفظ كانت على ملك المالك ، وبعده نشك في انتقالها عنه ، فنستصحب بقاء الملك . ويلاحظ بأن هذا يتم لو شككنا في أن المالك : هل أراد الوقف أم لا ؟ . أو علمنا بأنه أراده قطعا ، ولكن شككنا في أنه هل أنشأه وأوجد سببه ؟ . أما إذا قطعنا بأنه أراد الوقف ، وأيضا قطعنا بأنه أتى بما يدل عليه فلا يبقى مجال للتشكيك ، والحال هذه ، وان حصل التشكيك فهو وهم لا أثر له . اللهم إلا إذا رجع الشك إلى سببية الصيغة وتأثيرها من الوجهة الشرعية .