محمد جواد مغنية

516

الفقه على مذاهب الخمسة

حيث دلت على أن الأقرب أولى ممن هو دونه في القرابة ، وليس من شك ان البنت أقرب إلى الميت من أخيه ، لأنها تتقرب به بلا واسطة ، والأخ يتقرب إليه بواسطة الأب أو الأم أو هما معا ، فيتعين ، والحال هذه ، الرد على البنت والبنتين دون الأخ . 2 - قال الحنفية والحنابلة : إذا ترك الميت بنتا أو بناتا ، ولم يوجد واحد من أصحاب الفروض والعصبات « 1 » فالمال كله للبنت ، النصف بالفرض والباقي بالرد . وكذلك للبنتين الثلثان فرضا ، والباقي ردا . وإذا كانت الآية لا تدل على نفي الرد على أصحاب الفروض في هذه الحالة فكذلك لا تدل على النفي في غيرها ، لأن الدلالة الواحدة لا تتجزأ . وقال الحنفية والحنابلة أيضا : إذا ترك اما ، وليس معها أحد من أصحاب الفروض والعصبات تأخذ الثلث بالفرض والثلثين الباقيين بالرد ، وإذا أخذت الأم جميع التركة فكذلك أيضا يجب ان تأخذها البنت ، لان الاثنتين من أهل الفروض ( المغني وميزان الشعراني باب الفرائض ) . 3 - اتفق الأربعة على أن الميت إذا ترك أبا وبنتا يأخذ الأب السدس بالفرض ، وتأخذ البنت النصف كذلك ، والباقي يرد على الأب وحده ، مع أن اللَّه سبحانه قال * ( وَلأَبَوَيْه ِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَه ُ وَلَدٌ ) * . فكما ان هذا الفرض في هذه الآية لا ينفي ان يكون للأب ما زاد على السدس ، كذلك الفرض في قوله تعالى * ( فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ ) * ، و * ( فَلَهَا النِّصْفُ ) * » لا ينفي ان يكون للبنات ما زاد على الثلثين ، وللبنت ما زاد على النصف . بخاصة ان فرض البنات والأبوين وارد في آية واحدة ، وسياق واحد . 3 - قال اللَّه سبحانه * ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ ) *

--> « 1 » الأخوات لأبوين أو لأب عصبة مع البنت ، ويشتركن معها في الميراث كالاخوة لأبوين أو لأب .