محمد جواد مغنية
517
الفقه على مذاهب الخمسة
نصت هذه الآية على أن الدين يثبت بشاهدين ، ويثبت أيضا بشهادة رجل وامرأتين ، مع أن بعض المذاهب الأربعة أثبته بشاهد ويمين ، بل قال مالك : يثبت بشهادة امرأتين ويمين . فكما ان هذه الآية لم تدل على أن الدين لا يثبت بشاهد ويمين كذلك آية الميراث لا تدل على عدم جواز الرد على البنت والبنات ، والأخت والأخوات . وأجاب الإمامية عن الآية الثانية ، وهي * ( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَه ُ وَلَدٌ ) * بأن الولد يطلق على الذكر والأنثى ، لأن لفظه مشتق من الولادة الشاملة للابن والبنت ، ولان القاسم المشترك بين الإنسان وأقاربه هو الرحم والرحم يعم الذكور والإناث على السواء ، وقد استعمل القرآن لفظ الأولاد بالذكور والإناث ، فقال عز من قائل * ( يُوصِيكُمُ ا للهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) * وقال * ( ما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ) * أي لا ذكر ولا أنثى وقال * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ) * . وعليه فكما ان الابن يحجب الأخ كذلك البنت تحجبه ، هذا بالإضافة إلى أن ما أجيب به عن ميراث البنت يجاب به ميراث الأخت أيضا . ثم إن الإمامية أوردوا على مذاهب السنة أشكالا عديدة ، وألزموهم بإلزامات يأباها الطبع ، ولا تتفق مع القياس الذي يعملون به . من ذلك ما جاء في كتاب الجواهر من أنه لو كان للميت عشر بنات وابن ، فيأخذ الابن في مثل هذه الحال السدس ، والبنات خمسة أسداس ، ولو كان مكان الابن ابن عم للميت ، أي انه ترك عشر بنات وابن عم ، فعلى القول بالتعصيب يأخذ ابن العم الثلث والبنات الثلثين ، وعليه يكون الابن أسوأ حالا من ابن العم . هذا ، إلى أن الإنسان ارأف بولده منه بإخوته ، وهو يرى أن وجود ولده ذكرا كان أو أنثى امتداد لوجوده . ومن هنا رأينا الكثير من أفراد الأسر اللبنانية الذين لهم بنات فقط يبدلون مذهبهم من