محمد جواد مغنية

496

الفقه على مذاهب الخمسة

وقال الحنابلة : يقدم التجهيز على جميع الحقوق والديون ، ولو برهن وأرش الجناية وغيرهما ( التنقيح في فقه الحنابلة ص 71 المطبعة السلفية ) . وإجمالا يقدم التجهيز على الديون غير المتعلقة بأعيان التركة عند الجميع ، وتقدم الديون المتعلقة بالتركة على التجهيز عند الحنفية والشافعية والمالكية ، ويقدم التجهيز في هذه الصورة عند الحنابلة ، اما الإمامية فمنهم من وافق الثلاثة ، ومنهم من وافق الحنابلة . الورثة وتركة الميت : اتفقوا على أن التركة تنتقل إلى ملك الورثة بمجرد الموت إذا لم يكن هناك دين ولا وصية ، كما اتفقوا أيضا على انتقال ما زاد على الدين والوصية إلى الورثة ، واختلفوا فيما يساوي الدين والوصية من التركة : هل ينتقل إلى الورثة أم لا ؟ قال الحنفية : ان الجزء الذي تساوي قيمته مقدار الدين لا يدخل في ملك الورثة ، وعليه فإذا كانت مستغرقة بالدين فالورثة لا يملكون شيئا منها ، ولكن لهم حق استخلاصها من الدائن بسداد ما عليها من الدين ، وإذا لم تكن التركة مستغرقة بالدين فيملكون منها ما لا يقابل الدين . وقال الشافعية وجمهور الحنابلة : ان ملكية الورثة تثبت في التركة المدينة ، سواء أكان الدين يقابل جميع التركة أو بعضها إلا أن الدين يتعلق بها جميعا ، وهي ضامنة له ( أبو زهرة الميراث عند الجعفرية ) . واختلف الإمامية فيما بينهم ، فذهب أكثر فقهائهم إلى أن التركة تنتقل إلى الورثة في الدين المستغرق لها وغير المستغرق ، وان الدين يتعلق بها بنحو من الأنحاء ، إما كتعلق حق الرهانة ، واما كتعلق حق الجناية القائم بالعبد الجاني ، وإما تعلقا مستقلا لا يشبه هذا ولا ذاك . وعلى آية