محمد جواد مغنية

415

الفقه على مذاهب الخمسة

عفريت « 1 » . وقد أحسنت الحكومة المصرية بأخذها في كثير من شؤون الطلاق بالمذهب الإمامي . هذا ، وان المذاهب الأربعة لم تشترط الاشهاد لصحة الطلاق بخلاف الإمامية ، حيث اعتبروه ركنا من أركانه ، ونحن ندع الكلام فيه إلى الشيخ « أبو زهرة » . الاشهاد على الطلاق : قال الشيخ أبو زهرة في الأحوال الشخصية ص 365 : قال فقهاء الشيعة الإمامية الاثنا عشرية والإسماعيلية : ان الطلاق لا يقع من غير إشهاد عدلين ، لقوله تعالى في أحكام الطلاق وإنشائه في سورة الطلاق * ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّه ِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِه ِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، وَمَنْ يَتَّقِ ا للهَ يَجْعَلْ لَه ُ مَخْرَجاً ، وَيَرْزُقْه ُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) * . فهذا الأمر بالشهادة جاء بعد ذكر إنشاء الطلاق ، وجواز الرجعة ، فكان المناسب ان يكون راجعا اليه وان تعليل الاشهاد بأنه يوعظ به من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر ، يرشح ذلك ويقويه ، لأن حضور الشهود العدول لا يخلو من موعظة حسنة يزجونها إلى الزوجين ، فيكون لهما مخرج من الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى اللَّه سبحانه وتعالى . وانه لو كان لنا ان نختار للمعمول به في مصر لاخترنا هذا الرأي ، فيشترط لوقوع الطلاق حضور شاهدين عدلين . وكما فرض الإمامية قيودا على المطلق والمطلقة والصيغة فقد فرضوا

--> « 1 » نقل صاحب « تأسيس النظر » عن الامام مالك أنه قال : لو عزم الرجل ان يطلق امرأته يقع الطلاق بنفس العزم ، وان لم ينطق به . ص 49 الطبعة الأولى .