محمد جواد مغنية
414
الفقه على مذاهب الخمسة
بكير بن أعين ، وهو أن يقول لها ، وهي طاهر من غير جماع : أنت ( طالق ) ويشهد شاهدين عدلين ، وكل ما سوى ذلك فهو ملغى » ثم نقل صاحب الجواهر عن الانتصار إجماع الإمامية على ذلك . وبالتالي ، فان الإمامية يضيقون دائرة الطلاق إلى أقصى الحدود ، ويفرضون القيود الصارمة على المطلق والمطلقة ، وصيغة الطلاق وشهوده ، كل ذلك لأن الزواج عصمة ومودة ورحمة ، وميثاق من اللَّه ، قال تعالى في الآية ( 20 ) من سورة النساء * ( وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) * وفي الآية ( 21 ) من سورة الروم * ( وَمِنْ آياتِه ِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) * . وفي الآية ( 10 ) من سورة الممتحنة * ( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) * . اذن لا يجوز بحال ان ننقض هذه العصمة والمودة والرحمة ، وهذا العهد والميثاق الا بعد ان نعلم علما قاطعا لكل شك بأن الشرع قد حل الزواج ، ونقضه بعد ان أثبته وأبرمه . ولكن المذاهب الأخرى قد أجازت الطلاق بكل ما دل عليه لفظا وكتابة ، وصراحة وكناية مثل أنت علي حرام ، وأنت بتلة وبرية ، واذهبي فتزوجي ، وحبلك على غاربك ، والحقي بأهلك ، وما إلى ذلك . كما أجازت أن يكون الطلاق مطلقا ومقيدا مثل ان خرجت من الدار فأنت طالق ، وان كلمك أباك فأنت طالق ، وان فعلت انا كذا فأنت طالق ، وكل امرأة أتزوجها فهي طالق ، فيقع الطلاق بمجرد حصول العقد عليها ، وما إلى ذلك مما لا يتسع له المقام . وقد أجازت المذاهب أيضا الطلاق بتفويضه إلى المرأة وإلى غيرها ، كما أجازت وقوع الطلاق ثلاثا بلفظ واحد . وقد سوّد فقهاء المذاهب الصفحات الطوال العراض التي لا طائل تحتها إلا هدم كيان الأسرة ، ووضعها في كف