محمد جواد مغنية
94
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
وحيازته وعقده ومعاملاته في حال التمييز ، وعدمه . ومن أحب أن يستوعب أحكام الصبي بكاملها فليراجع فصل البلوغ من الجزء الثالث ، وما كتبناه عنه هنا في باب الحجر ، وفي باب الإقرار الذي يلي هذا الباب . السفيه : يفترق السفيه عن الصبي بالبلوغ ، وعن المجنون بالعقل ، فالسفه من حيث هو يجتمع مع الإدراك والتمييز ، لأن السفيه هو الذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة عند العقلاء . وبكلمة ان السفيه هو الذي يعد في نظر العرف مبذرا ، فيهمل أمواله ويضعها في غير مواضعها ، على أن يتكرر منه ذلك . قال صاحب الجواهر : « ان البحث في معنى السفيه ليس من وظائف الفقيه فضلا عن الاطناب - ثم قال بعد فاصل طويل - وان المرجع في تفسيره إلى العرف » . ومن السفه أن يتصدق الإنسان بكل أو جل ما يملك : أو يبني مسجدا ، أو مدرسة ، أو مصحا لا يقدم عليه من كان في وضعه المادي ، بحيث يضر البذل به وبمن يعول ، ويراه الناس خارجا عن سنة العقلاء وعاداتهم في إدارة أموالهم . فقد نقل صاحب الحدائق عن تفسير العياشي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : لو أن رجلا أنفق ما في يده في سبيل اللَّه ما كان قد أحسن ، ولا وفق للخير ، أليس اللَّه تبارك وتعالى يقول : * ( ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، وأَحْسِنُوا إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * ، يعني المقتصدين . التخيير : يحجر على السفيه في خصوص التصرفات المالية ، وإن شأنه فيها شأن