محمد جواد مغنية

95

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

الصبي والمجنون إلَّا إذا إذن له الولي ، وله تمام الحرية في التصرفات التي لا تتصل بالمال من قريب أو بعيد ، قال صاحب الجواهر : « لا يمضي بيع السفيه ، ولا شراؤه ، ولا غير ذلك من عقوده ومعاملاته ، حجر عليه الحاكم ، أو لم يحجر على الخلاف - الآتي - وكذا لو وهب أو أقر بمال ، والضابط المنع من التصرفات المالية بالإجماع ، وهو الحجة بعد الاعتضاد بما دل عليه من الكتاب والسنة من غير فرق بين تصرفاته المالية التي تأتي في محلها أولا ، ولا بين العين والذمة ، ولا بين الذكر والأنثى » . حكم الحاكم : هل يثبت الحجر على السفيه بمجرد ظهور السفه ، أو يتوقف الحجر على حكم الحاكم ، ولو افترض ان الحاكم حجر عليه بعد ثبوت السفه لديه ، فهل يزول التحجير بمجرد زوال السفه ، أو يتوقف على حكم الحاكم برفعه عنه ؟ لقد اختلف الفقهاء في ذلك ، وذهب المحققون ، ومنهم صاحب الجواهر والمسالك إلى أن المعول في بطلان تصرفات السفيه على ظهور السفه ، لا على حكم الحاكم بالتحجير ، فكل تصرف يصدر منه حال السفه يكون باطلا ، سواء أحجر عليه الحاكم أو لم يحجر ، اتصل السفه بالصغر أو لم يتصل ، فلو كان سفيها ، ثم حصل الرشد ارتفع عنه الحجر ، فإن عاد السفه عاد ، فإن زال زال ، وهكذا . وذلك أن السبب الموجب للحجر هو السفه فيجب تحققه ، فإذا ارتفع السبب فيجب أن يرتفع المسبب ، وهو الحجر . هذا ، بالإضافة إلى ظاهر قوله تعالى : * ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) * حيث علق الأمر بدفع المال على إيناس الرشد ، لا على حكم الحاكم .