محمد جواد مغنية

92

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

3 - ظهور الشعر الخشن على العانة ، قال صاحب المسالك : « لا عبرة بالشعر الضعيف الذي ينبت قبل الخشن ، ثم يزول ، ويعبر عنه بالزغب ، وقيدوا الشعر بشعر العانة ، لعدم اعتبار غيره ، كشعر الإبط ، والشارب ، واللحية ، فلا عبرة بشيء من ذلك عندنا - أي فقهاء الشيعة الإمامية - إذ لم يثبت كون ذلك دليلا على البلوغ ، وإن كان الأغلب تأخرها عنه » . 4 - قال صاحب الجواهر : « ان البلوغ من الأمور الطبيعية المعروفة في اللغة والعرف ، وليس من الموضوعات الشرعية التي لا تعلم إلَّا من جهة الشارع ، كألفاظ العبادات . بل ذكر أهل اللغة ترتيب أحوال الإنسان ، وان له في كل حال اسما مخصوصا في الرجال والنساء من أول الخلقة إلى حال الشيخوخة . وعلى كل حال فلا يخفى على من لاحظ كلماتهم أن من المعلوم لغة وعرفا أن الغلام متى احتلم بلغ وأدرك وخرج عن حد الطفولة ، ودخل إلى حد الرجولة . وكذا الجارية إذا أدركت وأعصرت فإنها تكون امرأة كغيرها من النساء . نعم يرجع إلى الشرع في مبدأ السن الذي يحصل به البلوغ مثلا إذا حصل فيه الاشتباه بخلاف الاحتلام والحيض والحمل ونحوهما مما لا ريب في صدق البلوغ معها لغة وعرفا ، ولو للتلازم بينها » . ويدل هذا على مدى ادراك صاحب الجواهر للشريعة وإسرارها ، وعلى أن وظيفة الشارع لا تتناول تحديد الأشياء الطبيعية كالبلوغ وما إليه ، بل إن هذي يرجع في معرفتها إلى أهل الخبرة ، وان الشارع إذا تكلم عنها فإنما يتكلم لا بوصفه شارعا ، بل بوصفه أحد العارفين ، أو يحمل كلامه على إمضاء قول الخبراء . وتكلمنا عن ذلك مفصلا في كتاب الأحوال الشخصية على المذاهب الخمسة فصل « النسب » . أجل ، أن للشارع أن يعلق أحكامه على السن التي يشاء ،