محمد جواد مغنية

91

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

وللبلوغ علامات : 1 - خروج المني الذي يكون منه الولد ، وقد أجمعت المذاهب الإسلامية من دون استثناء على أن الاحتلام يدل على بلوغ الذكر والأنثى في آية سن ، وفي آية حال حصل في اليقظة أو في المنام ، ولا يحتاج هذا إلى دليل من الشرع ، لأن البلوغ من الموضوعات الطبيعية المعروفة لغة وعرفا ، لا من الموضوعات الشرعية ، والعرف يرى البلوغ في الاحتلام في الذكر والأنثى ، وفي الحمل والحيض في الأنثى . ولصاحب الجواهر كلام في ذلك مفيد جدا سننقله في الأرقام التالية . ومع ذلك فإن الكتاب والسنة يدلان على أن الاحتلام علامة البلوغ ، فمن الكتاب الآية 5 من سورة النساء : * ( وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ ) * والآية 59 من سورة النور : * ( وإِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا ) * . وثبت بطريق السنة والشيعة قول الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا يتم بعد احتلام . 2 - أجمعوا على أن الحيض والحمل يدلان على بلوغ الأنثى ، قال صاحب المسالك : « لا خلاف في كونهما دليلين على سبق البلوغ ، أما الحيض فقد علق الشارع أحكام المكلف عليه في عدة أخبار ، منها قول الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا تقبل صلاة حائض إلَّا بخمار ، وقوله : إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها إلَّا هذا ، وأشار إلى الوجه والكفين ، أما الحمل فهو مسبوق بالإنزال ، لأن الولد لا يخلق إلَّا من ماء الرجل ، وماء المرأة كما نبه عليه تعالى بقوله : * ( مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ ) * ، أي مختلطة من ماء الرجل والمرأة ، فهو دليل على سبق البلوغ » .