محمد جواد مغنية

77

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

يجوز فيها البيع لسبب من أسباب الجواز : كالخراب وضآلة العائد الملحق بالعدم . وبدونه لا يجوز . ولم أجد فيما لدي من كتب المذاهب الأربعة من ذهب إلى هذه التفرقة الموضوعية . وقد استوحيتها مما ذكره الشيخ الأنصاري في كتاب المكاسب ، وهو يتكلم عن حكم حصير المسجد ، قال ما نصه : « فرق بين ما يكون ملكا طلقا ، كالحصير المشترى من مال المسجد ، فهذا يجوز للناظر بيعه مع المصلحة ، ولو لم يخرج من حيز الانتفاع ، بل كان جديدا غير مستعمل ، وبين ما يكون من الأموال وقفا على المسجد ، كالحصير الذي يشتريه الرجل ، ويضعه في المسجد ، والثوب الذي للبيت الحرام ، فمثل هذا يكون ملكا للمسلمين لا يجوز لهم تغييره عن وضعه إلَّا في مواضع يسوغ فيها بيع الوقف » . وإذا جاز للناظر أن يبيع الحصير الجديد الذي كان قد اشتراه من مال المسجد جاز له في غيره بلا ريب . ويدل على عدم الفرق قول الشيخ نفسه بعد أسطر من العبارة السابقة ، حيث قال : « ان حكم الحمامات والدكاكين التي أنشئت لتحصيل المنافع بالإيجار ونحوه غير حكم المساجد والمقابر والمشاهد » . ومثل ذلك تماما قول النائيني في تقريرات الخوانساري : « وإذا هدم ، أو هجر المسجد ، ولم يعد بحاجة إلى أوقاف ولا غيرها صرف الوقف الخاص به إلى وجوه البر ، والأولى صرفه إلى مسجد آخر » وكذلك إذا كان الوقف على مدرسة خاصة ، أو مصح خاص ، وخرب ، فإنه يصرف إلى الخير والبر ، أو إلى النظير والمثيل .