محمد جواد مغنية

57

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

وسنتكلم في الفصل التالي عن الحبس وأحكامه إن شاء اللَّه . وذهب المشهور بشهادة صاحب الجواهر ، وصاحب ملحقات العروة إلى أنّه لو وقف على من ينقرض غالبا ، كالوقف على أولاده مقتصرا على بطن واحدة ولم يذكر المصرف بعد انقراضهم ، ذهبوا إلى أنّه يقع وقفا ، وبعد الانقراض ترجع العين إلى الواقف ، أو ورثته ، قال صاحب المسالك : « لأن الواقف لم يخرج العين عن ملكه ، وإنما تناول أشخاصا فلا يتعدى إلى غيرهم ، ولظاهر قول الإمام : ان الوقف على حسب ما يقفه أهله . وتسأل : كيف صح الوقف على من ينقرض ، مع العلم بأن الوقف يشترط فيه التأبيد والدوام ؟ الجواب : ان الذين اشترطوا التأبيد والدوام في الوقف أرادوا عدم تحديده بزمن معين ، فلا يشمل المقام ، قال صاحب الجواهر : « المراد من إجماع الفقهاء على اعتبار الدوام هو عدم التوقيت بمدّة » . ويسمى الوقف على من ينقرض بالوقف المنقطع . وتجدر الإشارة إلى أن صاحب العروة الوثقى وملحقاتها لا يشترط التأبيد والدوام في الوقف إطلاقا ، ويجيز أن يحدده بزمن معين ، ويفسر الوقف بالإيقاف ، وإيقاف الشيء قد يكون إلى الأبد ، وقد يكون إلى أمد ، والمرجع في ذلك إلى قصد الواقف الذي نكتشفه من أقواله ، وما يتبعها من القرائن ، وبهذا فسر قول الإمام عليه السّلام : « الوقف على حسب ما يقفه أهله » . أي إلى الأبد إن أرادوا الدوام ، وإلى أمد إن أرادوا التوقيت . ونحن لا نستبعد هذا الرأي ، لأن الذين اشترطوا التأبيد اعتمدوا على أنّه الظاهر من لفظ الوقف . ولنا أن نقول بأن للوقف قسمين : أحدهما دائم ، والآخر منقطع ، أي مؤقت ، ولا دليل على حصره بالدائم ، أما وقوف أهل البيت عليهم السّلام التي