محمد جواد مغنية
58
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
استدل بها القائلون بالتأبيد ، لاشتمالها عليه فلكل ما تدل عليه أن الوقف يصح مع التأبيد ، ولا دلالة فيها على نفي غيره . هذا ، إلى أن بعض الفقهاء أنكر وجود الإجماع على اشتراط التأبيد . فقد نقل صاحب الحدائق عن الشهيد في المسالك أن شرط التأبيد مشكوك ومتنازع فيه ، وأيضا نقل عن صاحب المفاتيح ان هذا الشرط لا دليل عليه ، وان الأصل والعمومات تنفيه . وأيضا نقل هذا بالذات صاحب مفتاح الكرامة . وبهذا يتبين معنا أن الوقف على قسمين : مؤبد ، ومنقطع . القبض : معنى القبض أن يتخلى المالك عن العين ، ويسلط عليها الجهة الموقوف إليها . والقبض شرط في لزوم العقد لا في صحته ، فإذا وقف ، ولم يحصل القبض فللواقف أن يرجع ، قال صاحب الجواهر : « لا يلزم عقد الوقف إلَّا بالإقباض الذي هو القبض بالإذن ، فلكل منهما حينئذ فسخه قبله » . وعلى هذا إذا وقف على جهة عامة كالمسجد ، أو المقبرة ، أو على الفقراء لا يلزم الوقف إلَّا باستلام المتولي ، أو الحاكم الشرعي ، أو بالدفن في القطعة ، أو الصلاة في المسجد ، أو يتصرف الفقير مع إذن الواقف ، وإذا لم يحصل القبض بنحو من أنحائه جاز للواقف الرجوع عن الوقف ، وإذا وقف على جهة خاصة كأولاده ، فإن كانوا كبارا فلا يتم الوقف إلَّا باستلامهم بإذنه ، وإن كانوا صغارا فلا داعي لقبض جديد ، لأن يده يدهم ، لمكان ولايته ، وإذا مات الواقف قبل القبض بطل الوقف وأصبح ميراثا ، ومثاله أن يقف دكانا في سبيل الخير ، ثم يموت ، وهي ما زالت في تصرفه فتعود ، والحال هذه إلى الورثة ، وإذا حصل القبض فقد تم الوقف ، ولا يجوز للواقف الرجوع عنه .