محمد جواد مغنية

56

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

وهذي عبارة الأول بالحرف : « الظاهر عدم اعتبار القبول في الوقف بجميع أنواعه » . ومثلها عبارة الثاني حيث قال : « الأقوى عدم الاشتراط » . القول الثالث التفصيل بين الوقف على الجهة العامة ، كالمسجد والمقبرة والفقراء ، فلا يشترط القبول ، وبين الوقف على جهة خاصة كالأولاد وما أشبه ، فيشترط القبول . وإلى هذا التفصيل ذهب جماعة من الكبار كصاحب الشرائع ، والشهيدين ، والعلامة الحلي . وعليه يكون الوقف عقدا يحتاج إلى إيجاب وقبول إذا كان لجهة خاصة ، وإيقاعا لا يحتاج إلى قبول إذا كان على جهة عامة ، ولا مانع شرعا ولا عقلا أن يكون الوقف عقدا بلحاظ ، وإيقاعا بلحاظ ، وان منعه صاحب الجواهر . التأبيد والدوام : اتفقوا بشهادة صاحب الجواهر على أن الوقف لا يتم إذا حدد بأمد معين ، كما لو قال : هذا وقف على كذا إلى عشر سنوات . واختلفوا فيما لو قال ذلك : هل يصح حبسا ، أو أنّه يبطل حبسا كما بطل وقفا ؟ ومعنى الصحة حبسا أن الجهة التي خصصها صاحب العين للاستثمار تنتفع بها طوال المدّة المعينة ، وبعدها ترجع إلى المالك . ذهب جماعة من الفقهاء ، منهم صاحب ملحقات العروة إلى أنّه يصح حبسا ، وان الجهة التي خصصها صاحب العين تستحق الانتفاع بها طوال المدة المعينة ، قال صاحب الملحقات : « لأن قصد هذا المعنى - أي الانتفاع بالعين مدّة معينة - هو قصد لحقيقة الحبس ، ولا يضر اعتقاد كونه وقفا بعد إنشاء ما هو حبس حقيقة » .