محمد جواد مغنية
55
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
الصيغة : ذهب جماعة من المحققين ، منهم السيد اليزدي صاحب العروة الوثقى ، والسيد أبو الحسن الأصفهاني ، والسيد الحكيم ، ذهبوا إلى أن الوقف يتم بكل لفظ يدل عليه ، حتى اللغة الأجنبية ، لأنه - هنا - وسيلة للتعبير ، وليس غاية في نفسه . قال السيد اليزدي في ملحقات العروة : « الأقوى كفاية كل ما يدل على الوقف ، ولو بضميمة القرائن كما في سائر العقود ، إذ لا دليل على اعتبار لفظ مخصوص ، ولا تعتبر العربية ، ولا الماضوية ، بل تكفي الجملة الاسمية ، كقوله : هذا وقف ، كما يدل عليه قول أمير المؤمنين عليه السّلام لما جاءه البشير بخروج عين ينبع : وهي صدقة في حجيج بيت اللَّه ، وعابري السبيل لا تباع ولا توهب ولا تورث » . وقال السيد المذكور في الملحقات ، والسيد الأصفهاني في الوسيلة : يتم الوقف بالفعل من غير تلفظ في المساجد والمقابر ، والطرق والشوارع والقناطر ، والأشجار المغروسة لانتفاع المارة بها . وفي مثل الفرش والمصابيح للمشاهد والمساجد ، وما إلى ذلك مما كان محبسا على مصلحة عامة ، فلو بنى بعنوان المسجد ، وأذن بالصلاة للعموم ، وصلى مصل واحد كفى في تحقق الوقف مسجدا . وكذا لو عيّن قطعة من الأرض مقبرة للمسلمين ، واذن بالدفن فيها ، ودفن فيها كفى في الوقف ، ومثله لو بنى جسرا ، أو شق طريقا ، ومر عليه انسان واحد . وهل يحتاج الوقف إلى قبول ، أو يكتفى بمجرد الإيجاب ؟ وللفقهاء ثلاثة أقوال : أحدها اشتراط القبول مطلقا ، الثاني عدم اشتراطه مطلقا ، وبه قال السيد الحكيم في منهاج الصالحين والسيد اليزدي في الملحقات ،