محمد جواد مغنية

115

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

أَقْرَرْنا ) * ( 1 ) . وقوله سبحانه : * ( وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ) * ( 2 ) . ومن السنة الحديث النبوي المتواتر : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، أي نافذ . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : لا أجيز شهادة الفاسق إلَّا على نفسه . وهناك روايات كثيرة منتشرة في أبواب الفقه حسب المناسبات ، وقال الفقهاء : لو قامت البينة على المدعى عليه ، ثم اعترف بالحق حكم عليه بإقراره لا بالبينة . ويتقوم الإقرار بأربعة أركان : الصيغة ، والمقر ، والمقر له ، والمقر به . والتفصيل فيما يلي : الصيغة : هل الإقرار من مقولة اللفظ ، بحيث لا يشمل الكتابة ، ولا الإشارة ، ولا الفعل ، أو هو أعم وأشمل ؟ قال صاحب الجواهر : « ان إيكال الإقرار إلى العرف في مفهومه ومصداقه أولى من التعرض لتحديده - وبعد فاصل طويل قال - فان العرف هو الذي يميز بين أفراد الإقرار ، حتى انّه في القضية الواحدة يجعل - أي العرف - قائلها مدعيا من جهة ، مقرا من جهة أخرى » . وهذا حق ، لأن الشارع لا حقيقة له خاصة بمعنى الإقرار ، والمرجع لمعرفة مفهومه ، وتمييز افراده عن افراد غيره هو العرف . والعرف يرى تحقق الإقرار بكل ما يدل على مراد المقر ، لفظا كان ، أو فعلا ، أو إشارة ، أو كتابة . فمن الإقرار باللفظ أن يقول المقر : لك عندي ، أو عليّ ، أو هذا لك ، وما

--> ( 1 ) آل عمران : 81 . ( 2 ) التوبة : 102 .