محمد جواد مغنية
116
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
إلى ذاك بأية لغة تكون ، ومن ذلك - نعم وأجل وبلى في جواب من قال : لي عليك كذا ، ومن الفعل أن تقول لشخص : لي عليك مائة ، فيدفعها لك حالا . وكذا يتحقق الإقرار بكل من الإشارة والكتابة المعبرة عن قصد المشير والكاتب ، سواء أحصلت من القادر على النطق ، أو غيره ، فالعبرة بالتعبير عن المراد . قال صاحب المسالك : « لما كان الغرض من الإقرار الإخبار عما في الذمة ، أو في العهدة فلا يختص بلفظ معين ، بل ما دل على المراد » . فاللفظ - إذن وسيلة للتعبير عن المراد ، وليس غاية في نفسه ، وعليه فكل ما دل على المراد ، حتى الفعل والإشارة والكتابة فهو إقرار ، أو يعطى حكم الإقرار . أجل ، الفرق بين اللفظ وغيره من وسائل التعبير ان ظاهر اللفظ حجة معتبرة عند العقلاء والفقهاء ، وان أفاد الظن دون العلم ، أما غيره كالفعل والإشارة والكتابة فليس بحجة إلَّا إذا أفادت العلم بالقصد ، وعليه يكون العلم هو الحجة ، لا نفس الفعل والكتابة والإشارة . وبالمناسبة ننقل ما ذكره صاحب الجواهر في أول باب الوصية ، قال ما نصفه بالحرف : « ضرورة حجة ظواهر الأفعال كالأقوال ، بل الكتابة أخت الألفاظ ، وهي المرتبة الثانية للدلالة في الوضع على ما في النفس ، فتكون أولى من الأفعال » . ومهما شككنا فلسنا نشك في أن فقهاء المسلمين وغيرهم من الذين اعتبروا الكتابة وسيلة من وسائل إثبات الحق قد رأوا أنّها تفيد العلم بالمراد ، والذين لم يعتبروها حجة ووسيلة للإثبات الحق يرون أنّها لا تفيد العلم به ، وعليه فليس الخلاف بين هؤلاء جوهريا ، بل صغرويا يرجع إلى التشخيص والتطبيق . ويشترط في صيغة الإقرار التنجيز ، وعدم التعليق ، قال صاحب الجواهر : « لا خلاف بين الفقهاء في اشتراط التنجيز ، لأنه اخبار عن حق ثابت ، ومعنى