محمد جواد مغنية
101
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
وأنّهم أولى بالناس من أنفسهم فينبغي أن يقام ولي على مدعيها ، تماما كما يقام على المجانين والأيتام . وقال صاحب الجواهر وصاحب مفتاح الكرامة : الأحوط توافق الجد والأب مع الحاكم ، أي ان التصرف بمال المجنون الذي فصل جنونه عن صغره يكون برأي الجميع ، وقال السيد الأصفهاني في الوسيلة : لا يترك هذا الاحتياط . وليس من شك ان الاحتياط حسن لا ريب فيه ، ولكنه هنا مندوب لا واجب ، لأن الأدلة التي أثبتت الولاية للأب والجد لم تفرق بين الحالين ، وعليه يقدم الأب والجد على الحاكم ، لأن الحكم يدور مدار موضوعه وجودا وعدما . هذا ، إلى أن شفقة الأب لا توازيها شفقة الحاكم ، وأي عاقل يستسيغ أن يعين الحاكم قيما أجنبيا على قاصر مع وجود أبيه الجامع لكل الشروط والمؤهلات ؟ السفيه : اتفقوا بشهادة صاحب الجواهر ، ومفتاح الكرامة على أن الصبي إذا بلغ رشيدا ، ثم حدث السفه بعد الرشد تكون الولاية للحاكم دون الأب والجد ، واختلفوا فيما إذا اتصل السفه بالصغر ، أي بلغ سفيها منذ البداية ، فمن قائل بأن الولاية عليه للحاكم أيضا ، وقائل بأنّها للأب والجد ، وهو الحق ، لاستصحاب بقاء ولاية الأب والجد ، ولقول الإمام الصادق عليه السّلام : « ان احتلم ولم يؤنس منه الرشد ، وكان سفيها فليمسك عنه ماله وليه » . وليس من شك أن المراد بوليه هنا من كان وليا قبل البلوغ ، وهو الأب والجد .