محمد جواد مغنية
102
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
شروط الولي : يشترط في الولي والوصي البلوغ والرشد ، والاتحاد في الدين ، أما العدالة فهي شرط في الحاكم الشرعي ، لأن الولاية العامة نيابة عن المعصوم . ولا تكون هذه ، ولن تكون إلَّا لمن اتقى اللَّه . أما غير الحاكم فقد ذهب المشهور بشهادة الشيخ الأنصاري في المكاسب إلى أنّها ليست شرطا للأصل ، ولإطلاق أدلة الولاية ، فإنها لم تقيد بالعدالة . وبديهة أن العدالة هنا وسيلة للحفظ والغبطة ، وليست غاية في نفسها ، فالمهم أن يكون التصرف في مال القاصر على أساس المصلحة ، سواء أصدر من عادل ، أو من فاسق . واتفقوا على أن تصرفات الولي التي تكون خيرا ونفعا للمولى عليه تنفذ ، وان الضارة منها لا تنفذ ، لمنافاتها مع الغرض الذي شرعت الولاية من أجله ، واختلفوا فيما لا نفع فيه ولا ضرر من التصرفات . فقال جماعة : تنفذ إذا كانت من الأب والجد فقط ، لأن الشرط في تصرفهما عدم المفسدة ، لا وجود المصلحة ، ويشعر به قول الإمام الباقر أبو الإمام الصادق عليهما السّلام : « ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : أنت ومالك لأبيك ، ثم قال - أي رسول اللَّه - لا نحب أن يأخذ الأب من مال ابنه إلَّا ما يحتاج إليه مما لا بد منه ، ان اللَّه لا يحب المفسدين » . والمفهوم من هذا أن التصرف في مال الطفل مع الفساد لا يجوز إطلاقا ، حتى من الأب . هذا بالقياس إلى الأب والجد ، أما الحاكم والوصي فإن تصرفهما لا ينفذ إلَّا مع المصلحة . وقال آخرون : لا فرق بين الأب والجد والوصي من أن تصرف الجميع لا ينفذ إلَّا فيما فيه المصلحة والغبطة ، بدليل قوله تعالى : * ( ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * فإن إطلاقه يشمل الجميع .