محمد جواد مغنية

94

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

كلا منهما درهما لعملنا بقول من يدعي المناصفة ، وأهملنا قول مدعيهما معا ، ولو لم نعط مدعي المناصفة شيئا لعملنا بقول مدعيهما دون قول الآخر ، وكلاهما ترجيح بلا مرجح . فلم يبق إلَّا أن يختص مدعيهما معا بدرهم ، لاعتراف صاحبه بأنّه لا حقّ له فيه ، وانما التنازع بينهما في درهم واحد ، وكل منهما يدعيه لنفسه دون الآخر ، فيقسم بينهما بالسوية ، وتكون النتيجة أن يأخذ مدعي الدرهمين درهما ونصفا ، ومدعي المناصفة نصف درهم . وتجدر الإشارة إلى أن الحاكم انما يجري هذه القسمة مع عدم البينة لأحد المتنازعين ، وبعد أن يحلف مدعي الدرهمين ان صاحبه لا يستحق فيهما شيء ، ويحلف أيضا مدعي المناصفة أن الآخر لا يستحق جميع الدرهمين . أما إذا وجدت البينة لأحدهما دون الآخر فيتعين العمل بها ، وإذا حلف أحدهما ، ونكل الآخر أخذ بقوله . وتجري القسمة التي ذكرناها إذا أقام كل منهما بينة ، ولا رجحان لأحدهما عن الأخرى ، أو حلفا معا ، أو نكلا معا . ولا يختص هذا الحكم في الدرهمين فقط ، بل يجري كذلك في كل عين ادعى أحد المتخاصمين أنّها له وحده ، وادعى الآخر أنّها مناصفة ، مع إثبات يد الاثنين على العين . ومثل ذلك ما إذا استودع رجل آخر درهمين ، ثم استودعه ثان درهما واحدا ، فوضعه مع الدرهمين ، وصادف ان تلف درهم من الثلاثة من غير تفريط ، أو تعد من المستودع ، فيعطى درهم ونصف الدرهم لصاحب الدرهمين ، ونصف درهم لصاحب الدرهم ، فقد جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قضى في مثل هذه المسألة لصاحب الدينارين بدينار ونصف ، ولصاحب الدينار نصف دينار ، وبينا الوجه في ذلك مفصلا في كتاب أصول الإثبات فصل علم الحاكم فقرة « القضاء