محمد جواد مغنية

90

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

الدعوى عليه بناء على ذلك ، وتتجه اليمين على المدعى عليه ، فإذا صالح هذا الوارث على إسقاط الدعوى بمال فيأخذه حلالا ، لأن للمدعي عليه سبيلا للتخلص من الصلح ودفع المال بحلف اليمين ، ومع ذلك اختار الصلح عن رضا وطيب نفس . وإن كان المدعي محقا في دعواه ، وأنكرها المدعى عليه ، كي يرضى المحق ببعض حقه ، ورضي هذا بالبعض خوفا من فوات الكل ، أو دفعا للخصومة والشقاق يصح الصلح ظاهرا ، ويبطل واقعا ، ويحرم على المدعى عليه أكل ما تبقى من الحق ، لأنه أكل للمال بالباطل ، قال الإمام الصادق عليه السّلام : إذا كان للرجل على الرجل دين ، فماطله ، حتى مات ، ثم صالح ورثته على شيء فالذي أخذه الورثة لهم ، وما بقي فهو للميت يستوفيه منه في الآخرة ، فإن لم يصالحه على شيء حتى مات ، ولم يقض عنه فهو كله للميت يأخذه به . وسئل حفيده الإمام الرضا عليهما السّلام عن رجل أودع عنده يهودي أو نصراني أربعة آلاف درهم فهلك ، أيجوز للرجل أن يصالح ورثته ، ولا يعلمهم كم كان ؟ فقال الإمام عليه السّلام : لا يجوز ، حتى يخبرهم . وقال صاحب الجواهر : « لو أن شخصا غصب عينا من آخر ، ثم صالحه عليها بمال ، تبقى العين على ملك صاحبها ، ولا يستثني منها مقدار ما دفع إليه من عوضها ، لفساد المعاوضة من الأساس إلَّا إذا رضي المدعي باطنا ، وتنازل عن طيب نفس » . وبالإيجاز ان الصلح يصح ظاهرا ، ويقطع النزاع ، ولا يجوز لأحد الطرفين مطالبة الآخر بشيء ، ولكنه لا يغير الواقع عما هو عليه ، فعلى من يعلم بشغل ذمته للمصالح الآخر أن يدفع له الحق كاملا ، كما أن من أخذ بالصلح شيئا لا حق له فيه