محمد جواد مغنية
89
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
يجز مع الجهل بالمتنازع فيه لامتنعت أكثر فوائده . الإقرار والإنكار : يصح الصلح مع الإقرار والإنكار ، قال صاحب الجواهر : « الإجماع على ذلك مضافا إلى العمومات » أي عموم أدلة الصلح ، كالآية الكريمة : « والصلح خير » . وحديث : « الصلح جائز » وما إلى ذاك ، وفرع الفقهاء على ذلك أن المدعى عليه إذا قال للمدعي : صالحني لم يكن هذا إقرارا منه ، لأن الصلح يجتمع مع الإنكار . وان المدعي إذا أقر بالحق المدعى به يجوز الصلح عليه بقيمته ، وبأقل منها وأكثر وبالمساوي ، ما دام التراضي متحققا من الطرفين . وقد فهمت الصلح بين اثنين على شيء خشية التنازع المحتمل ، ولم أفهم للصلح وجها مع الإقرار بالحق ، لأن المقر أن أداه كاملا يكون هذا وفاء منه ، وان زاد عليه تكون الزيادة هبة ، وان تنازل المقر له عن حقه كلا أو بعضا كان هذا إبراء . ومهما يكن ، فالأمر سهل ، والنتيجة واحدة ، وهي الصحة والجواز عند الجميع ، ولا اختلاف إلَّا بالتسمية . وإذا وقع الصلح بعد الإنكار فإن كان المدعي مبطلا في دعواه ، وعالما بكذبه فيها ، وان المدعى عليه انما صالحه اتقاء للخصومة ، وافتداء للدعوى الكاذبة ، إن كان كذلك ، يصح الصلح ظاهرا . ويبطل واقعا ، أي يحرم على المدعي الكاذب أخذ المال الذي وقع الصلح عليه ، لأنه أكل للمال بالباطل ، مع العلم بأن كل من المصطلحين ملزم قضاء بعقد الصلح . أجل ، لو استندت الدعوى إلى شبهة ، أو قرينة يخرج المدعي بها عن الكذب يصح الصلح ظاهرا وواقعا ، مثال ذلك أن يرى انسان بخط مورثه ان له مالا على فلان ، فيقيم الوارث