محمد جواد مغنية

85

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

تعريفه : عرّف كثير من الفقهاء الصلح بأنه عقد شرع لقطع التنازع بين المتخاصمين بتراضيهما . والمفهوم من هذا التعريف ان الصلح لا بد فيه من قيام نزاع بين المصطلحين ، وأنّه لا يصح إذا وقع دون سبق التخاصم والتجاذب ، مع أن الفقهاء أجمعوا بشهادة صاحب الجواهر ، والحدائق ، ومفتاح الكرامة ، وغيرهم على جواز الصلح وصحته ابتداء دفعا لتخاصم محتمل ، قال صاحب الجواهر في أول باب الصلح : « يصح في رفع منازعة متوقعة محتملة ، وان لم تكن سابقة . فاشتراط السبق في مفهومه غفلة واضحة » . وتدل على ذلك الآية الكريمة من سورة النساء : * ( وإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً والصُّلْحُ خَيْرٌ ) * . وغير بعيد أن يكون هذا التعريف مبنيا على الغالب ، فإن أكثر ما يكون الصلح بعد الخصومة والمنازعة . وقال أكثر من فقيه : ان الحكمة من تشريع الصلح هي قطع التخاصم ، والذين عرفوا الصلح بذلك نظروا إلى هذه الجهة ، والمعروف ان القواعد الحكمية لا يجب اطرادها في جميع الأفراد ، كما هو الشأن في العدة ، فإن الحكمة من تشريعها استبراء الرحم ، ومع ذلك تجب على الزوجة المطلقة التي انقطع عنها الزوج أمدا يعلم فيه باستبراء رحمها ، وكما هو الشأن في