محمد جواد مغنية
86
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
الجنة فإن اللَّه سبحانه خلقها للمتقين ، ومع ذلك يدخل فيها غيرهم . ومهما يكن ، فان تعريف الفقهاء للعقد ، أي عقد ، ليس حدا للحقيقة وبيانها ، وانما هو رسم يقصد به تمييز العقد عن غيره بجهة من الجهات ، أو بضرب المثل من أوضح أفراده ومصاديقه . ويتقوم الصلح بالصيغة ، والمصطلحين ، والعوض الذي اصطلحا عليه ، والشيء المصالح عنه ، وهو الذي اختلفا فيه ، أو خيف حدوث الاختلاف من أجله . شرعية الصلح : ذكر الفقهاء أدلة كثيرة على شرعية الصلح ، منها قوله تعالى : * ( والصُّلْحُ خَيْرٌ ) * . وقوله : * ( وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ) * ( 1 ) . وقوله : * ( ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) * ( 2 ) . وقول الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الصلح جائز بين المسلمين إلَّا صلحا أحل حراما ، أو حرم حلالا . وقول الإمام الصادق عليه السّلام : لأن أصلح بين الاثنين أحب إليّ من أن أتصدق بدينارين . وقال للقائم على غلته : إذا رأيت منازعة بين اثنين فافتدها من مالي . والحق ان شرعية الصلح لا تحتاج إلى دليل ، لأنها من ضرورات الدين التي يستدل بها ، ولا يستدل لها ، ومتى احتاج الخير والصلاح إلى الدليل على شريعتهما ورجحانهما ؟ .
--> ( 1 ) الحجرات : 9 . ( 2 ) البقرة : 28 .