محمد جواد مغنية
62
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
مدينا له بغير جنس المال المحال به ، كما لو كان مدينا بحنطة فيحال عليه بنقد ، لأن الاستيفاء في هذه الحال ، مع عدم الرضا استيفاء للحق من غير من هو عليه . واختلفوا في رضا المحال عليه المدين للمحيل بمثل المال المحال به ، فذهب المشهور إلى اعتباره أيضا ، لأنه لا دليل على صحة الحوالة دون رضاه ، والأصل بقاء ما كان على ما كان من اشتغال ذمة المحيل بدين المحال ، واشتغال ذمة المحال عليه بدين المحيل بعد التحويل من غير رضاه . وقال أكثر من واحد ، لا يعتبر رضا المحال عليه ، ما دام مطلوبا للمحيل بمثل ما أحال عليه ، لأن الناس مسلطون على أموالهم ، سواء أكانت في الخارج ، أو في الذمة ، فكما يجوز لصاحب الحق أن يقول لمن هو عليه : أعطه من الحق الذي عليك ، وان يصالح عليه من شاء بما شاء رضي من عليه الحق أو لم يرض كذلك تجوز الحوالة عليه شاء ، أو أبى . وبناء على القول المشهور من اعتبار رضا المحال عليه إطلاقا بريئا كان ، أو مدينا بالمثل أو بغيره ، بناء على ذلك لا بد من رضا الثلاثة : المحيل ، والمحال ، والمحال عليه بشتى أقسامه على أن يتم عقد الحوالة بالإيجاب من المحيل ، والقبول من المحال فقط ، أما رضا المحال عليه فهو شرط لصحة العقد ، لا جزء منه ، ويصح منه متقدما على العقد ، ومتأخرا عنه ، ومقارنا له . وقيل : ان عقد الحوالة مركب من الإيجاب من المحيل ، ومن قبولين : أحدهما من المحال ، والآخر من المحال عليه . ومهما يكن ، فإن العلامة الحلي في القواعد قد عرف الحوالة بأنّها عقد شرع لتحويل المال من ذمة إلى أخرى ، وعرفها كثيرون غيره بأنّها تحويل المال من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله ، ويبتني التعريف الأول على أن الحوالة نتحقق مع