محمد جواد مغنية

53

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

لثالث أن يضمن للمشتري درك ما يحدث في القطعة إذا خرجت مستحقة للغير . ذهب المشهور بشهادة صاحب العروة الوثقى إلى عدم صحة هذا الضمان ، لأن المشتري لا يستحق شيئا على البائع قبل إزالة البناء والغرس ، حتى يصح الضمان . فيكون - إذن - ضمانا لما لم يجب . وسبق أكثر من مرّة أن كل ما يصدق عليه اسم العقد عند أهل العرف يصح ويجب الوفاء به ، وان وجوب الوفاء بكل عقد على حسب مقتضاه ، وعليه يصح مثل هذا الضمان ، ويجب الوفاء به عند إزالة البناء والغرس ، وبهذا أفتى الشهيد الأول والثاني وصاحب العروة الوثقى . أمّا ضمان البائع للمشتري درك الثمن ، أو درك البناء والغرس إذا خرج المبيع مستحقا للغير فوجوده وعدمه سواء لأنه ضامن بنفس العقد ، بل لو تبرأ من الضمان لم يبرأ . لا سبيل للمضمون له ، على المضمون عنه : اتفقوا كلمة واحدة بشهادة صاحب الجواهر ، وصاحب الحدائق ، وغيرهما على أن شروط الضمان متى تحققت بكاملها انتقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، ولا يجوز للمضمون له أن يطالب المضمون عنه بشيء ، لأن الضمان عند الفقهاء الجعفريين انتقال المال من ذمة إلى ذمة ، لا ضم ذمة إلى ذمة ، المعروف بالتكافل والتضامن ، لأن المال الواحد لا تشتغل به ذمتان في آن واحد ، ولا ذمة واحدة على سبيل الترديد وعدم التعيين ، ويدل عليه قول الإمام الصادق عليه السّلام : « إذا رضي الغرماء برئت ذمة الميت » فإنه صريح في براءة ذمة المضمون عنه بعد الضمان .