محمد جواد مغنية
54
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
رجوع الضامن على المضمون عنه : يرجع الضامن على المضمون عنه بما أداه للمضمون له إذا كان قد ضمن بإذن المضمون عنه ، وإلَّا فلا يحق له الرجوع عليه ، لأنه متبرع قال صاحب الجواهر : « الإجماع على ذلك » . وإذا أبرأ المضمون له الضامن من الدين بريء هو والمضمون عنه ، ولا يحق للضامن الرجوع على المضمون عنه ، لأن استحقاق الرجوع عليه انما يكون مع الأداء عنه والضمان بإذنه ، فإن ضمن بغير إذنه ، أو لم يؤد إطلاقا فلا حق له عليه . وإذا أبرأ المضمون له ذمة المضمون عنه فلا تبرأ ذمة الضامن ، لأن المفروض ان المضمون عنه أجنبي عن المضمون له بعد الضمان ، فلا يؤثر إبراؤه شيئا إلَّا أن يفهم منه أنّه أراد الإبراء من أصل الدين الذي كان على المضمون عنه ، وعليه تبرأ ذمة الضامن من غير شك . واتفقوا كلمة واحدة على أن الضامن لا يجوز له الرجوع على المضمون عنه والمطالبة بشيء إلَّا بعد أن يؤدّي إلى المضمون له ، لأن ذمة المضمون عنه لا تشتغل بشيء إلَّا بعد الأداء ، على أن يكون الضمان بإذن من المضمون عنه . وأيضا اتفقوا على أنّه لا يرجع عليه إلَّا بمقدار ما أداه للمضمون له ، على شريطة أن لا يزيد على أصل الدين ، وإذا أبرأ المضمون له الضامن من الدين فلا يرجع هذا على المضمون عنه بشيء ، وإذا أبرأه من البعض ، وأخذ منه البعض رجع عليه بما أدى فقط ، ومما استدلوا به على ذلك أن الإمام الصادق عليه السّلام سئل عن رجل ضمن عن آخر ضمانا ، ثم صالح عليه ؟ قال : ليس للضامن إلَّا الذي صالح عليه ، وإذا دفع الضامن للمضمون له عروضا رجع الضامن على المضمون عنه بقيمة العروض إن كانت بمقدار الدين ، أو أقل ، وإن زادت عنه رجع بالحق الذي