محمد جواد مغنية

52

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

وقال آخرون ، ومنهم صاحب الجواهر ، وصاحب الحدائق : لا يجوز ضمانها ، لأن معنى الضمان عند الفقهاء الجعفريين هو انتقال الحق من ذمة إلى ذمة ، وهذا شيء ، والالتزام برد العين الخارجية شيء آخر ، وبكلمة ان الضمان المبحوث هنا من شؤون الذمم ، لا من شؤون الأعيان الخارجية ، هذا إلى أن الغاصب ومن إليه مكلف شرعا برد العين ، والأحكام الشرعية لا تقبل الضمان الذي هو بمعنى الانتقال من شخص إلى شخص ، أجل ، يجوز الضمان لو كان معناه ضم ذمة إلى ذمة ، حيث يبقى إلزام الغاصب وتكليفه بالرد على ما هو عليه ، ولا ينتقل منه إلى سواه ، ولكن الفقهاء الجعفريين لا يقولون بذلك ، كما تقدم . 3 - أن يقع بيع بين اثنين ، فيتعهد ثالث بدرك الثمن للمشتري عن البائع إذا خرج المبيع مستحقا للغير ، أو ظهر فساد البيع لفقد شرط من شروطه إذا كان المشتري قد دفع الثمن للبائع ، أو يتعهد الثالث للبائع عن المشتري إذا خرج الثمن المعين مستحقا للغير ، ويسمى هذا ضمان العهدة ، وضمان الدرك . وقد أجازه الفقهاء ، واستدلوا على جوازه وصحته بسيرة المسلمين قديما وحديثا ، وبالحاجة الماسة إليه ، إذ لولا الجواز لوقع الناس في العسر والحرج . ضمان درك البناء والغرس : إذا اشترى شخص من آخر قطعة أرض - مثلا - وبنى المشتري فيها دارا ، أو غرسها بستانا ، ثم ظهرت مستحقة للغير ، وأزال المالك البناء والغرس كان درك ذلك على البائع باتفاق الفقهاء جميعا إذا كان المشتري جاهلا بذلك ، لأن البائع ، والحال هذي ، قد غرر بالمشتري ، والمغرور يرجع على من غره . وهل يجوز