محمد جواد مغنية
47
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
وإذا ضمن الدين أكثر من واحد ، فان ضمنه كلّ بعقد مستقل صح السابق وبطل اللاحق ، وان ضمنه الجميع بعقد واحد يسقط الدين حسب عددهم على السواء . المضمون له : يشترط في المضمون له ما يشترط في الضامن من أهليته للتصرفات المالية ، وأيضا يشترط رضاه بالضمان ، لأنه أحد المتعاقدين ، وقبوله جزء من الصيغة ، ولقول الإمام الصادق عليه السّلام : إذا رضي الغرماء برئت ذمة الميت . وتسأل لقد جيء للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بميت ليصلي عليه ، فقال : هل عليه دين ؟ قالوا : نعم ، ديناران . قال : هل ترك لهما وفاء ؟ قالوا : لا . فتأخر . فقيل له : لم لا تصلي عليه ؟ قال : ما تنفعه صلاتي إلَّا ان قام أحدكم فضمنه . فقام الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وقيل أبو قتادة فضمن الدينارين ، وصلَّى عليه الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فقد دل الحديث على أن رضا المضمون له ليس بشرط ، حيث صلَّى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قبل أن يرضى الغرماء . وأجاب جماعة من الفقهاء بأن هذا الحديث قضية في واقعة خاصة لا يتعدى إلى غيرها ، وأصح الأجوبة ما قاله صاحب الجواهر من أن رضا النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كاف واف ، لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم . ولا بد من تمييز المضمون له عن غيره بما يصح معه القصد ، ولا يشترط معرفته بحقيقته وهويته ، فإذا رأيت دائنا يطالب مدينا ، وقلت للدائن - على غير علم سابق به - : دعه ، وأنا ضامن لما في ذمته صح . ولا يجوز ضمان الدين الذي للسفيه إلَّا بإذن وليه ، أما المفلس فديونه