محمد جواد مغنية

48

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

محجوزة لحساب الغرماء ، فيجوز ضمانها لهم ، ولا يجوز ضمانها له . المضمون عنه : لا يشترط في المضمون عنه العقل ولا البلوغ ولا الرشد ولا رضاه في الضمان التبرعي ، بل ولا حياته ، فيصح الضمان عن المجنون والصبي والسفيه والمفلس والمجهول ، لأن الضمان تماما كقضاء الدين لا يعتبر فيه رضا المدين ، ولأنّ العقد يتحقق بالإيجاب من الضامن ، والرضا من المضمون له ، فتشمله أدلة الوفاء بالعقود . أجل ، لا بد من تمييز المضمون عنه بما يصح معه القصد ، ولو بجهة من الجهات ، أما إذا كان مجهولا ومرددا بين اثنين أو أكثر فلا يصح ، مثل أن يكون لشخص دين على اثنين ، فتقول : ضمنت ما في ذمة أحد هذين . الحق المضمون : قالوا : يشترط في الحق المضمون أن يكون ثابتا في الذمة ، فلا يصح أن تقول لشخص : أعط فلانا على حسابي ، وعليّ ضمان ما تعطيه ، لأنّه لم يثبت في الذمة شيء يتعلق به الضمان ، وقد أجمع الفقهاء على ذلك قولا واحدا . ولكن العقلاء وأهل العرف يرون مثل هذا القائل مسؤولا وملزما بتعهده ، فما هو طريق الجمع بين بناء العقلاء على صحة هذا التعهد ، وإجماع العلماء على فساد الضمان ؟ الجواب : ليس من الضروري إذا لم يصح ضمانا مثل قوله : أعط فلانا ، وأنا أعطيك عنه أن لا يصح إطلاقا . لأن الصحة لا تنحصر بالضمان ، ولا بالعقود