محمد جواد مغنية

37

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

3 - إذا اتفقا على الرهن ، واختلفا في مقدار الدين فالقول قول الراهن ، لأن الأصل عدم الزيادة ، ولقول الإمام الصادق عليه السّلام : إذا اختلفا في الرهن ، فقال أحدهما : رهن بألف ، وقال الآخر بمئة فعلى صاحب الألف البينة ، فإن لم تكن له بينة فعلى صاحب المائة اليمين . 4 - تقدم أكثر من مرّة أن الراهن لا يجوز له التصرف في المرهون إلَّا بإذن المرتهن ، فإذا باع الراهن العين المرهونة مدعيا ان المرتهن إذن له بالبيع ، وأنكر ذلك المرتهن فالقول قوله مع يمينه ، لأن الأصل عدم الإذن ، حتى يثبت العكس . وإذا أذن المرتهن بالبيع ، وبعد أن باع الراهن قال المرتهن : رجعت عن الإذن قبل البيع ، وأنكر الراهن الرجوع فالقول قول الراهن ، لأن الأصل عدم الرجوع ، حتى يثبت العكس . وإذا اتفقا على الإذن والرجوع عنه ، واختلفا في تقديم البيع على الرجوع ، فقال المرتهن : رجعت عن الإذن قبل أن تبيع ، فالبيع فاسد . وقال الراهن : بل رجعت بعد البيع فالبيع صحيح ، فمن المنكر ؟ ومن المدعي ؟ والذي تستدعيه القواعد أن ينظر : فإن كان تاريخ البيع معلوما ، وتاريخ الرجوع مجهولا ، كما إذا علمنا أن البيع وقع يوم الجمعة - مثلا - ولم نعلم : هل حصل الرجوع يوم الخميس أو يوم السبت فنستصحب عدم الرجوع إلى يوم السبت ، لأنه مجهول التاريخ ( 1 ) ونثبت بذلك أن البيع كان مقارنا لعدم الرجوع ،

--> ( 1 ) نستصحب مجهول التاريخ إلى زمن العلم بحدوثه بصرف النظر عن تأخره عن الحادث الآخر الذي علم بتاريخ حدوثه فرارا من الأصل المثبت ، ونرتب الآثار على وجود معلوم التاريخ إذا كانت هذه الآثار مترتبة على وجود الحادث المعلوم تاريخه مقارنا لعدم وجود الآخر المسمى هو ونظائره بالموضوعات المركبة من جزءين أحدهما محرز بالوجدان ، والآخر بالاستصحاب ، وقد فصلنا ذلك في الجزء الثالث ، وعلى آية حال فان الاستصحاب يجري في مجهول التاريخ إذا علمنا بعدم مقارنة حدوثه لوجود الحادث الآخر ، لأن احتمال التقارن كاف في إجراء أصل عدم ترتب الأثر على العقد . والتفصيل في كتب أصول الفقه العقلية ككتاب رسائل الشيخ الأنصاري ، وكتاب الجزء الثاني من كفاية الأصول للشيخ الخراساني ، والجزء الثاني من تقرير المرزا النائيني للسيد الخوئي ، أو الشيخ محمد علي الخراساني ، وهذا البحث المعروف بمجهولي التاريخ من أهم مباحث الأصول وأدقها وأعظمها فائدة ، ولم يفهمه من الطلاب إلَّا واحد من مائة فيما اعتقد . وكنت أظن أنّه من مستحدثات العلماء الجدد واكتشافاتهم ، حتى رأيت صاحب الجواهر ينقله عن محمد بن مكي المعروف بالشهيد الأول في آخر باب الرهن المسألة السادسة من المقصد الثالث في النزاع ، فأكبرت هذا العظيم ، وكدت أقول مع القائلين ، وأنا أقرأ له : ما ترك الأوائل للأواخر شيئا . توفي الشهيد الأول سنة 786 ه .