محمد جواد مغنية

19

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

إلى أن في الشريعة الإسلامية أثرا وجذورا لمرور الزمن الذي أقرته وأخذت به الشرائع الوضعية . المقاصة : إذا اقترض منك شخص شيئا ، واقترضت أنت منه ما يتحد مع ما اقترض جنسا ووصفا كان ما أخذته منه وفاء لتمام حقك ان ساواه في الكم ، وان نقص سقط منه بمقدار ما أخذت ، وان زاد كنت مسؤولا عن الزيادة . وليس هذا من المقاصة في شيء ، لأن كلا القرضين كان بإرادة الطرفين ، ويسمى تهاترا إن اتفقا بالجنس والوصف والكم . وان اقترضت منه من غير جنس ما اقترض منك ، كما لو أخذ نقدا ، وأخذت طعاما ، ثم امتنع عن وفائك ، وارضائك جاز لك أن تحتسب ما في ذمتك له من الطعام عوضا عما لك في ذمته من النقد ، على أن تعتبر سعر الطعام يوم المعاوضة والمبادلة ، لا يوم القبض . أجل ، إذا أعطاك الطعام بداعي الوفاء اعتبرت السعر يوم القبض ، فقد سئل الإمام عليه السّلام عن رجل له دين على آخر ، ولما حل الأجل أعطاه طعاما أو قطنا دون أن يذكرا السعر ، وبعد شهرين أو ثلاثة ارتفع سعر ما أعطاه أو نقص ، فأي سعر يحسب ؟ قال يحسب السعر وقت الدفع . وإذا جحدك المدين ، أو ماطل جاز لك أن تأخذ من ماله بكل سبيل مقدار حقك ، دون تعد ، لقوله تعالى : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * ( 1 ) . وسئل الإمام الصادق عليه السّلام عن الرجل يكون له على الرجل دين فيجحده ، ثم

--> ( 1 ) البقرة : 194 .