محمد جواد مغنية

143

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

رضا الشفيع بالبيع ، مثل أن يشهد البيع ، ويسكت ، أو يبارك للبائع أو المشتري ، أو يكون وكيلا عن الأول في البيع ، أو عن الثاني في الشراء ، أو يضمن للمشتري درك المبيع إذا ظهر مستحقا للغير ، أو يضمن للبائع درك الثمن كذلك . ويلاحظ بأن الرضا بالبيع شيء ، والرضا بترك الشفعة والاعراض عنها شيء آخر ، والذي تسقط معه الشفعة هو الرضا الثاني ، دون الأول ، إذ من الجائز أن يكون غرض الشفيع إيجاد السبب الذي يستحق به الشفعة ، كما قال صاحب الجواهر . أجل ، إذا دلت القرائن على أنّه أراد من الرضا بالبيع الرضا بترك الشفعة سقطت ، وإلَّا فلا أثر للرضا بالبيع من حيث هو . 9 - إذا تصالح المشتري والشفيع على ترك الشفعة لقاء عوض يدفعه الأول للثاني صح الصلح ، وسقطت الشفعة ، لأنها حق مالي كالخيار ، فينفذ فيها الصلح ، لأن دليله ، وهو قول الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الصلح جائز » عام للشفعة ولغيرها إذا لم يحلل حراما ، أو يحرم حلالا ، وإذا اصطلحا على أن يكون عوض الشفعة بعض المبيع صح ، لأنه من الصلح الجائز . توريث الشفعة : إذا سقطت الشفعة بأحد الأسباب الموجبة ، ثم مات الشفيع فلا يحق لورثته المطالبة بها ، لأن الساقط لا يعود . أما إذا مات الشفيع ، وهو يملك حق الشفعة فقد ذهب أكثر الفقهاء بشهادة صاحب الحدائق وغيره إلى أن الشفعة تنتقل إلى ورثته ، تماما كسائر أمواله ، واستدلوا بالآيات والأحاديث الدالة على أن الوارث يقوم مقام المورث ، ومنها الحديث الشريف : « ما ترك الميت من حق فهو لوارثه » ،