محمد جواد مغنية
144
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
وبأن الفقهاء قد أجمعوا على أن حق الخيار ، وحق المطالبة بحد القذف والقصاص ينتقل إلى الوارث . وبديهة أن الشفعة في معنى الخيار ، فيكون حكمها حكمه في عدم السقوط . وقال آخرون : تبطل الشفعة بموت الشفيع ، واستدلوا برواية ضعيفة ، وبأن الشفعة ترتبط وجودا وعدما بالبيع ، وملك الورثة حادث بعد البيع . والواقع أن هذا القول ضرب من المغالطة ، لأن الورثة يستحقون الشفعة بسبب مورثهم الذي استحقها عند البيع ، فحدوث ملك الورثة لا يمنع من سبق الشفعة ، ووجودها من قبل ، كما لا يمنع كثرة الورثة وتعددهم إذا كان الأصل الأول الذي ورثوا الشفعة منه واحد . صورة تقسيم الشفعة : قد يتعدد الورثة ، وتكون سهامهم متفاوتة ، كما لو ترك الشفيع بنتا وابنا ، فان للبنت في كتاب اللَّه سبحانه الثلث ، وللابن الثلثين ، هذا في الأموال ، أما حق الشفعة فهل يقسم كذلك على السهام المفروضة في كتاب اللَّه ، فيكون للبنت من الشفعة الثلث ، والباقي للابن ، أو يقسم على الرؤوس لا على السهام ، فيكون لكل من البنت والابن النصف من الشفعة ؟ . اتفق الفقهاء بشهادة صاحب الجواهر على أن كل وارث يستحق من الشفعة باعتبار سهمه من تركة المورث ، لا باعتبار نفسه ، وذلك أن جميع الورثة قد ملكوا من المورث ، لا من المشتري ، ولا فرق بين حق الشفعة وغيرها مما ترك الميت . ثم أن الشفعة لما كانت واحدة لا تتجزأ فحق الورثة فيها أيضا واحد لا يتجزأ ، وعليه ، فأما أن يأخذ الورثة المبيع كاملا ، وأمّا أن يتركوه كذلك . وإذا عفى