محمد جواد مغنية
139
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
الغرس ، ويهدم البناء ، ويزيلهما من أرض الشفيع دون أن يستأذنه ، لأنه مالك لهما ، وللمالك أن يتصرف في ملكه كيف شاء ، ولا يحق للشفيع أن يعارضه في شيء من ذلك ، ولا أن يمنعه من الدخول والمرور في أرضه للقلع والهدم ، ونقل الأنقاض ، لأن ذلك ضروري للتصرف في ملكه ، كما أنّه ليس للمشتري أن يطالب الشفيع بشيء مما يتضرر به من الهدم والقلع ، لأنه هو الذي أصر عليهما . لا شك في شيء من ذلك ، وانما الشك والاختلاف فيما إذا أصر الشفيع على هدم البناء وقلع الغرس ، وإزالتهما من أرضه ، وأصر المشتري بدوره على الامتناع عنها ، ولم يمكن التوفيق بين الشفيع والمشتري ، ونقل صاحب الجواهر أقوال الفقهاء في ذلك : منها أن الشفيع مخير بين أمرين : أمّا أن يسقط الشفعة ، وأمّا أن يأخذ البناء والغرس بقيمتهما مستحقين للهدم والقلع لأن المشتري يملكها كذلك ( 1 ) . ومنها أن الشفيع مخير بين أمور ثلاثة : أن يترك الشفعة ، أو يأخذ البناء والغرس بقيمتها ، أو يجبر المشتري على القلع مجانا ودون تعويض ، فان أبى قلع الشفيع وهدم . ومنها التخيير بين هذه الأمور الثلاثة على أن يتحمل الشفيع الضرر الذي ينال المشتري بسبب الهدم والقلع ، وذلك بأن يدفع له الشفيع التفاوت بين قيمة الشجر مغروسا ، وقيمته مقلوعا ، والتفاوت بين قيمة البناء قائما ، وقيمة أدواته بعد الهدم ، وبهذا قال الشيخ الطوسي المعروف بشيخ الطائفة وكثيرون من كبار
--> ( 1 ) عبارة صاحب الجواهر هنا مجملة ، وهذا نصها بالحرف : « أن يعطي قيمة ما أخذ من المشتري » وفسرناها نحن بأن الشفيع يأخذ الغرس والبناء مستحقين للهدم والقلع . لأن المعنى لا يستقيم إلَّا بهذا التفسير .