محمد جواد مغنية
104
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
يخلطاه لم تصح الشركة » . وقال صاحب الجواهر : « التحقيق أن يقال بعد الإجماع على كون الشركة عقدا : ان قول اشتركنا لإنشاء تحقق الشركة ، وصيرورة كل من المالين بين الشريكين على الإشاعة إلَّا أنّه يشترط في صحة ذلك تحقق المزج . ومتى حصل مزج بقصد إنشاء الشركة من دون قول تحققت ، وكانت كالمعاطاة ، أما المزج القهري المجرد عن إرادة إنشاء الشركة فلا يترتب عليه ملك كل منهما الحصة المشاعة في نفس الأمر ، وانما يفيد الاشتباه في كل أجزاء المال » . والمعنى المتحصل من هذه العبارة أن الشركة الشرعية التي يتكلم الفقيه عنها تتحقق بمزج المالين مع قصد الشركة وإرادتها ، سواء أقال الشريكان « اشتركنا » أو لم يقولا ، فان قالا كانت الشركة بالعقد ، وإلَّا فهي شركة بالمعاطاة ، والنتيجة واحدة ، أمّا مزج المالين من غير قصد الشركة فلا تتحقق به الشركة الشرعية ، لعدم قصدها وإرادتها ، ولا الشركة بمعنى الشيوع ، لأن كل جزء من المال المختلط أمّا أن يكون لهذا ، وأمّا أن يكون لذاك ، لا ان كل جزء هو ملك مشاع بين الاثنين . إذن الشركة شرعا لا توجد بالقصد وحده ، ولا بالمزج وحده ، بل بهما معا ، كما أن المزج لا يحقق الشركة بمعنى الشيوع في نفس الأمر والواقع ، وانما يصير مجموع المالين شركة بين المالكين لعدم إمكان الفصل بين المالين بعد الخلط والامتزاج . وإذا باع إنسان حصة شائعة من ماله بحصة من مال الآخر كذلك ، أو باعه إياها بثمن ، واشترى بالثمن حصة من الثاني تتحقق الشركة في المالين حتما ، وان لم يتحقق المزج ويتحد المالان ، ولكن هذه الشركة ليست محلا للبحث هنا ، لأنها تستند إلى غير عقد الشركة .