محمد جواد مغنية
71
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
اقتران العقد بعدم الإكراه فلا دليل عليه ، فيكفي - اذن - مطلق الرضا تقدم أو تأخر . وبكلمة ان العقد موجود ، ولكنه اقترن بوجود المانع من نفاذه ، فإذا ارتفع المانع ، وهو الإكراه أثر العقد أثره . ولا يعتد برضا الهازل والساهي والنائم ومن إليه ، لعدم الاتجاه إلى آثار العقد حين التلفظ به ، بل إن النائم والسكران والمغمى عليه مسلوبو العبارة . وإذا رضي المكره بعد العقد ، فهل يكون رضاه كاشفا عن ترتب آثار العقد من حين إنشائه ، أو ناقلا الملكية حين الرضا به ؟ . وعلى الأول يكون النماء المتخلل بين العقد والرضا للقابل ، وعلى الثاني يكون للموجب . وقال الشيخ الأنصاري : « الأقوى بحسب الأدلة النقلية هو الكشف ، لا النقل ، كما سيجيء في مسألة الفضولي » . ويأتي الكلام عنه في الفصل التالي . الإكراه على المال : إذا طلب الظالم من شخص مبلغا من المال ، وهو لا يملك شيئا منه فاضطر إلى بيع داره ، ليدفع الظلم بثمنه عن نفسه ، فهل يقع البيع صحيحا أو يبطل ؟ . ولا بد في الجواب من التفصيل ، فإذا كان قصد الظالم متجها منذ البداية إلى حمل المظلوم على بيع داره ، وجاء طلب المال وسيلة لهذه الغاية ، لعلم الظالم بأن المظلوم يعجز عن الدفع إلَّا بالبيع ، إذا كان الأمر كذلك بطل البيع ، لأن الإكراه متجه إلى البيع أولا وبالذات ، وإذا لم يقصد الظالم إلَّا أخذ المال من أي سبيل اتفق ، قال الفقهاء : يصح البيع ، لأن الإكراه قد تعلق بدفع المال ، لا بالبيع ، قال الشيخ الأنصاري : « من اكره على دفع مال ، وتوقف على بيع بعض أمواله فالبيع الواقع منه صحيح ، وإن كان لدفع الضرر المتوعد به إلَّا أنّه ليس مكرها » .