محمد جواد مغنية
72
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
والحق أن البيع يصح إذا استطاع المظلوم أن يدفع المال بغير البيع ولو بالدين ، ومع ذلك اختار البيع ، ويبطل إذا انحصر الدفع بالبيع فقط ، بخاصة إذا باع على الظالم نفسه ، لأن الفعل يستند والحال هذه ، إلى الإكراه ، بحيث لولاه لم يقع . تعيين المالك : تعرض فقهاء المذهب الجعفري - أثناء كلامهم عن القصد - لمسألتين هامتين : 1 - ان كلا من المثمّن والثمن تارة يكون محسوسا وموجودا في الخارج ، كالدار والبستان ، وما إليهما ، فيقول البائع : بعتك هذه الدار بهذا البستان ، وأخرى لا يكون له وجود خارجي ، بل كليا في الذمة ، كبعتك طنا من الحنطة بألف ليرة ، فإن مثل هذا يصح ، حتى ولو لم يملك البائع حبة واحدة من الحنطة والمشتري ليرة حين البيع . فإن كان العوضان من الموجودات الخارجية فلا يعتبر قصد من يملكهما على سبيل التعيين ، بل يكفي قصد العوضين الموجودين بالفعل المرئيين للعيان ، وقصدهما بالذات ، هو قصد إجمالي لمن له الملك . وبتعبير ثان ان الغرض من البيع ، وسائر المعوضات المالية هو مبادلة مال بمال ، وهذه المبادلة تستدعي معرفة المالين ، لا معرفة المالكين لهما ، قال الشيخ الأنصاري : « مقتضي المعاوضة والمبادلة دخول كل من العوضين في ملك الآخر . وعلى هذا فقصد العوض وتعيينه يغني عن قصد المالك وتعيينه » . ومتى تم الإيجاب والقبول على العوضين الخارجيين ينظر : فإن كان المتعاقد أصيلا أو مأذونا لزمت المعاملة دون أن تتوقف على شيء ، وإن كان فضوليا توقف نفاذها على الإجازة .