محمد جواد مغنية
50
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
ومعنى المثلي أن تتساوى أفراده في الصفات ، والآثار ، والثمن ، بحيث إذا اختلط فردان منه ، أو أكثر لا يمكن التمييز بينهما ، كالحبوب والنقود من صنف واحد ، ونسخ الكتاب من طبعة واحدة ، والأقلام وأذرع القماش من معدن واحد ، ومعمل واحد . أما القيمي فبالعكس ، فلا تتساوى أفراده في الصفات والآثار والثمن - في الغالب - كالحيوانات والدور والأشجار . وللسيد كاظم اليزدي في حاشيته على المكاسب تعليقا على المثلي والقيمي عظيم الفائدة ، حيث نبه إلى أن المثلي قد يصير قيميا ، والقيمي مثليا ، وننقله بالحرف لوضوحه ، قال : « المثلي ما له مماثل في الأوصاف والخصوصيات ، والقيمي ليس كذلك ، وهما يختلفان بحسب الأزمان والبلدان والكيفيات ، فان الثوب ، وإن كان معدودا من القيمي إلَّا أنّه في مثل هذا الزمان يوجد الكثير من أصنافه التي تأتي من بلاد الإفرنج فيكون مثليا ، وهكذا الكتاب المطبوع ، وما عده العلماء مثليا أو قيميا انما هو بالنسبة إلى الموجود في بلادهم وزمانهم . ومن ذلك يظهر ان لا اعتبار بإجماعهم على كون الشيء الفلاني مثليا أو قيميا ، لأنهم لم يستندوا في أقوالهم إلى دليل شرعي ، فلو كان الموجود في زماننا على خلاف ما ذكروه لا تجب متابعتهم » . وتجدر الإشارة بهذه المناسبة إلى أن القول بتبدل الأحكام بتبدل الأزمان انما يصح بالقياس إلى الموضوعات التي علق الشارع أحكامه بها ، وترك أمر تحديدها إلى العرف ، كما هي الحال في المثلي والقيمي ، ولا تمس الأحكام الشرعية ، ومبادئها الأساسية من حيث هي لا من قريب ولا من بعيد ، وعقدنا فصلا خاصا لهذا الموضوع في كتابنا « أصول الإثبات في الفقه الجعفري » .