محمد جواد مغنية
51
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
شروط المتعاقدين الأهلية : تكلم فقهاء المذهب عن الأهلية ، وأطالوا ، حتى شغل كلامهم عنها حيزا كبيرا في كتب الفقه ، ولكنهم ، يا للأسف ، لم يفردوها بفصل مستقل يدرجون فيه جميع مسائلها وأحكامها ، كما فعل الحقوقيون الجدد ، وانما تكلموا عنها حسب المناسبات في باب العبادات ، والمعاملات ، والأحكام ، والجنايات ، فتعرضوا في العبادات لصحة صوم الصبي وصلاته وحجه ، ووجوب الزكاة في أمواله ، ونيابته عن غيره ، وفي باب المعاملات لتصرفاته ، وما يتبعها ، وفي باب الأحكام لطهارته ونجاسته ، وشهادته ولقطته ، وحيازته للمباحات ، والولاية عليه وعلى أمواله ، والوصية له ، والوقف عليه ، وما يتحمله من نفقة الأقارب ، وفي باب الجنايات لتأديبه ، وضمان ما يتلفه ، وما إلى ذاك مما يحتاج إحصاؤه إلى بذل الجهد ، وسعة الوقت . وقسم الحقوقيون الجدد ، وبعض الفقهاء القدامى الأهلية إلى أهلية الوجوب ، وأهلية الأداء ، وأرادوا بالأولى صلاحية الإنسان للتمتع بالحقوق التي جعلها الشارع له ، وعليه دون حق استعمالها ، والتصرف فيها ، وأرادوا بالثانية صلاحيته لاستعمال ما له من حق ، ونفاذ تصرفه فيه .