محمد جواد مغنية

43

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

ذهب المشهور إلى أن صيغة العقد لا يصح إنشاؤها بالإشارة والكتابة إلَّا مع العجز عن النطق ، وخالف النراقي في ذلك ، قال في كتاب المستند : « تكفي الإشارة المفهمة ، وكذا الكتابة ، سواء تيسر التكلم أو تعذر خلافا للمشهور » . والذي ليس فيه شك أن العرف يرى انعقاد العقد بالكتابة والإشارة ، وقد رأينا الناس ، ومنهم الفقهاء يرتبون الآثار عليهما كما يرتبونها على الأقوال بلا تفاوت ، وإذا تم العقد بهما في نظر العرف شملها قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ، وما إليه من العموم . الخلاصة : والخلاصة ان الشارع قد نص على أحكام البيع والإجازة والهبة ، وما إلى ذلك ، ولم ينص على تحديد معانيها ، فيتعين الرجوع في معرفتها إلى العرف العام ، فكل ما صدق عليه اسم من هذه الأسماء التي نص الشارع على أحكامها وجب ترتيب الآثار عليه ، حتى يثبت العكس بدون فرق بين أن يكون فعلا أو قولا أو إشارة أو كتابة ، ولا بين إجراء الصيغة بالعربية أو غيرها ، ولا بين الجملة الاسمية أو الفعلية ، ولا بين تأخر القبول وتقدمه ، ولا بين الموالاة وعدمها ، ولا بين التنجيز والتعليق ، أجل لا بد من توارد الإيجاب والقبول على شيء واحد ، وأيضا يجب أن يكون القابل على تمام الأهلية عند إيجاب الموجب ، ولا يجب العكس ، أي استمرار أهلية الموجب إلى حين القبول ، بل يكفي وجودها حين الإيجاب فقط . ومن الخير أن نختم هذا الفصل بما جاء في كتاب الحدائق مجلد 5 ص 66 و 194 طبعة 1317 ه « من الفقهاء من أوجب أن يكون لفظ الإيجاب والقبول