محمد جواد مغنية

34

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

إذا أراد المتعاقدان أن ينشئا الإيجاب والقبول باللفظ ، لا بالإعطاء والأخذ ، فهل يجب عليهما الإنشاء بألفاظ خاصة ، أو يجوز لهما أن ينشئا العقد ، بكل ما دل على التراضي ، وعده الناس عقدا ؟ . نسب الأول إلى المشهور ، وفرع على ذلك كثير من الفقهاء بحوثا استغرقت العديد من الصفحات ، منها التحقيق والتدقيق في أن العقد هل يتم وينعقد بالمجازات والكنايات ؟ . وأيضا هل ينعقد بالجملة الفعلية فقط ، أو بها وبالإسمية ؟ . وعلى الأول هل يجب أن يكون الفعل بصيغة الماضي ؟ . وأيضا هل يجب تقديم الإيجاب على القبول ، والموالاة بينهما ، إلى غير ذلك من التطويل الذي لا طائل تحته ، كما قال السيد كاظم اليزدي . وعلى آية حال ، فسنعرض الصفوة من أقوالهم في ذلك ، معرضين عن الحشو والزوائد ما أمكن . الحقيقة والمجاز : نسب الشيخ الأنصاري إلى كثير من العلماء القول بوقوع العقد بالمجازات والكنايات ، ونقل كلماتهم الدالة على جواز البيع بلفظ ملكت ، وعاوضت ، وأسلمت إليك ، ونقلته إلى ملكك ، ونحو ذلك ، ثم أتبعها بقوله : « ومع هذه الكلمات كيف يجوز أن يسند إلى العلماء أو أكثرهم وجوب إيقاع العقد باللفظ الموضوع له ، ولا يجوز بالألفاظ المجازية » . وقال السيد اليزدي تعليقا على ذلك : « هل يجب أن يكون اللفظ المذكور في الصيغة دالا على المعنى بالحقيقة لا بالمجاز ؟ . والتحقيق جواز الاكتفاء بكل ما له ظهور عرفي بحيث يصدق عليه العقد والعهد ، للعمومات العامة والخاصة » ويريد بالعمومات العامة قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » . وقوله : « وأَوْفُوا بِالْعَهْدِ