محمد جواد مغنية
10
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
والأحكام تشمل الصيد والذباحة ، والأطعمة والأشربة ، والأخذ بالشفعة ، والجهاد والأمر بالمعروف ، والحدود والقصاص والديات ، والإرث والغصب ، والقضاء والشهادة ، والإقرار ، وما إلى ذلك . العهد والوعد والعقد : للعهد في اللغة معان ، منها الأمر والوصية ، قال تعالى : * ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ ) * أي أمرناكم وأوصيناكم ، ومنها التحالف والميثاق الذي يعطيه الإنسان على نفسه ، قال تعالى : * ( وأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُولًا ) * ومنها المعرفة ، كقولك : عهدتك صادقا ، أي عرفتك ، إلى غير ذلك . والعهد في اصطلاح الفقهاء أن يلتزم بفعل غير محرم ، ولا مكروه ، أو بترك فعل غير واجب ولا مستحب ، ولا ينعقد إلَّا بالصيغة اللفظية مقترنة باسم الجلالة ، كقولك : عاهدت اللَّه ، أو عليّ عهد اللَّه ، ويجب الوفاء بهذا العهد ، ومن عاهد ، ثم خالف يأثم ، وعليه أن يكفّر ، ويأتي التفصيل في بابه إن شاء اللَّه . أما الوعد فمعناه ظاهر ، وهو واحد شرعا ولغة ، ويستحب الوفاء به شرعا ، ويجب أخلاقيا ، قال الإمام الرضا عليه السّلام : « إنّا أهل البيت نرى ما وعدنا دينا علينا ، كما صنع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » . أجل ، إذا كان الفعل الموعود به واجبا وجب الوفاء من أجله ، لا من أجل الوعد ، وعليه يحمل قول الإمام الصادق عليه السّلام : « ثلاثة لا عذر لأحد فيها : أداء الأمانة إلى البرّ والفاجر ، والوفاء بالوعد ، وبر الوالدين برّين كانا أو فاجرين » . وقوله : « المؤمن إذا وعد وفى ، وإذا حدث صدق ، وإذا ائتمن لم يخن » . قال صاحب الجواهر : « والفقهاء لم يقولوا بوجوب الوفاء بالوعد على ما يظهر » .