محمد جواد مغنية

11

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

والعقد في اللغة الربط الذي هو ضد الحل ، وعند أكثر الفقهاء مجموع الإيجاب والقبول ، وارتباطهما على وجه يتحقق بإنشائهما معنى له آثاره الخارجية ، كتمليك العين بعوض في البيع ، وبلا عوض في الهبة ، وكتمليك المنفعة بعوض في الإجارة ، وبلا عوض في العارية : وعلى هذا يكون العقد اسما لإنشاء ما قصده الموجب والقابل ، لا نفس المعنى المقصود لهما ، والمسبب عن إنشائهما ، وبكلمة ان العقد اسم للسبب الذي أنشأ التمليك والتملك ، لا المسبّب الذي هو التمليك والتملك . القول والفعل : يتم العقد بالقول بالاتفاق ، وهل يتم بالفعل أو لا ؟ . لعلماء الفقه الجعفري قولان : الأول ان العقد لا يكون بدون اللفظ ، وهو المشهور ، قال صاحب الجواهر عند تعريف العقد في أول الفصل الثاني من كتاب المتاجر : « لا يكفي في حصول العقد التقابض ، وغيره من الأفعال بدون لفظ » . وقال الشيخ الأنصاري في المكاسب عند كلامه عن ألفاظ عقد البيع : « يعتبر اللفظ في جميع العقود على المشهور شهرة عظيمة » . القول الثاني ان كل ما يدل على التراضي فهو عقد عرفا وشرعا ، سواء أكان قولا ، أم فعلا ، لقوله تعالى : * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * . ونسب هذا القول كما في بلغة الفقيه إلى المفيد ، والأردبيلي ، والكاشاني والسبزواري . بل قد استدل عليه الأردبيلي في شرح الإرشاد بأربعة عشر دليلا . وقال صاحب العروة الوثقى في حاشيته على المكاسب ص 82 طبعة 1324 ه : ان عناوين العقود تصدق على المنشأ بالفعل ، كما تصدق على المنشأ