شيخ الشريعة الاصفهاني
مقدمة 1
إفاضة القدير في أحكام العصير
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم له الحمد والثناء والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء وآله الأئمة الأمناء الأصفياء ( وبعد ) فان من الواجب على الأمّة سيّما على روّاد العلم وطلاب الحقيقة الاهتمام الشديد بحفظ شؤون العلم وتوقير حامليه وتبجيل الراسخين فيه وهم حملة العلوم الدينية ونقلة الآثار الإسلامية الذين ثابروا على عملهم الصادق وبذلوا جهدهم وسهروا على خدمة العلم والدين وهم الوسائط بيننا وبين أئمتنا الطاهرين « ع » وهم القرى الظاهرة التي ذكرها اللَّه تعالى في كتابه الكريم : « وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً » « سورة سبأ آية 18 » كما فسرها لنا أهل بيت الوحي وحملة الكتاب في عدة من الأخبار المستفيضة المروية في الجوامع الحديثية للإمامية وقد كفى في ذلك ما صدر عن الناحية المقدسة ( الحجة القائم المنتظر عجل اللَّه تعالى فرجه وأرواحنا فداه ) ( نحن واللَّه القرى التي بارك فيها وأنتم القرى الظاهرة ) وهذه الوسائط المقدسة بعد ما فارقوا هذه النشأة الفانية وارتحلوا إلى جوار ربهم بالنفوس المطمئنة الراضية وهم احياء عند ربهم يرزقون يجب على أهل العلم وخدام الشرع الشريف أن يبذلوا جهودهم الجبارة ومساعيهم المشكورة لضبط تواريخ هؤلاء المشايخ والسلف الصالح وتنسيق حالاتهم ومكارم أخلاقهم وأوصافهم وخدماتهم التي أدوها إلى العالم الإسلامي وغير خفي على أهل الكمال ان هذا العمل الصادق أيضا توقير وتكريم لهم بعد مماتهم مضافا إلى ما يترتب على ذلك من الفوائد الكثيرة والفضائل النفسانية التي هي نتائج الاتصاف والتحلي بأوصافهم الفاضلة الإنسانية وأما من لم يقدر لهذا الفن قدروه ولا يعطى له قيمة ويعده مجرد حبر على الأوراق فليس لنا في حقه الا الاعراض والسكوت فان لكل امرئ حدّ رأيه ونظره وعقيدته أصاب الحق أو أخطأ ، وانظر إلى كلام سيد الموحدين