شيخ الشريعة الاصفهاني
10
إفاضة القدير في أحكام العصير
( الرابع ) دعوى العلم بعدم كون العصير فعيلا بمعنى مفعول ( الخامس ) دعوى ان في كلام المصباح إشارة إلى ما ذكره ، حيث قال واسم ذلك الماء العصير ، مع أن لفظ الاسم إذا وقع في كلام اللغوي ظاهر في الحقيقة اللغوية ، بل قالوا : لا تمتاز الحقائق عن المجازات في كلامهم غالبا إلا إذا صرحوا بكون اللفظ اسما لكذا ، . نكتة خفية وإما انه لا يقولون إن الضارب مثلا اسم لذلك الشخص فذلك لوضوحه فيه واشتمال المقام على خفاء في الجملة ولذا خفي عليه بعد التصريح . ( السادس ) منعه إطلاق العصير على المستخرج من الثوب واللبد ، مع أنه لا إشكال في أنه يصدق عليه حقيقة ، أنه عصر من الثوب أو انه معصور منه ولا فرق بينهما وبين الفعيل بمعنى المفعول ، وإنما لا يطلق لعدم تعلق غرض في العادة بماء اعتصر من الثوب واللبد غالبا . ( السابع ) جعله إطلاق العصير على الماء المستخرج علميا ، مع أنه ليس علم شخص ولا جنس قطعا ، وليس هذا اللفظ من المعارف ولا يعامل معاملتها . وقد رأيت أن أذيل هذا المقام بفائدة في مطلق لفظ الفعيل ، وهي : انه قد قرع سمعي نقل لكلام بعض أهل العصر من أن استعمال الفعيل بمعنى الفاعل ( تارة ) كالقدير ، والرحيم ، والدليل ، والحميل . وبمعنى المفعول ( أخرى ) ، كالكسير ، والقتيل ، والجريح ، والطريح ، ليس من باب الاشتراك اللفظي ، بل زنة فعيل موضوع لمعنى جامع بينهما هو حامل المبدء ، والاختلاف إنما هو في مصاديق هذا المفهوم ، لا في أصل المعنى أو الوضع ، فإن القدرة مما يقوم بالقادر فهو قدير ، والقتل يحمله المقتول فهو قتيل ، وكذلك الكسير والجريح ، لكني أراه كلاما مموها لا أساس له ، فإنه ان أراد بحامل المبدء حامل المعنى المصدري فلا شك في أن الفعيل ليس حاملا له ، فان الكسير بمعنى المكسور ليس حاملا للكسر ، بل هو حامل الانكسار ، وإنما الحامل للكسر المصدري هو الكاسر