شيخ الشريعة الاصفهاني

11

إفاضة القدير في أحكام العصير

ولا يقال له كسير ، ومثله القتيل ، والطريح ، والجريح ، فان الحامل للقتل المصدري هو القاتل ، وإنما القتيل حامل لأثره ، وكذلك الجريح حامل للجرح ( بالضم ) لا الجرح ( بالفتح ) الذي هو المعنى المصدري . وإن أراد بحامل المبدء حامل اسم المصدر مدعيا انه الموضوع له المطرد في إطلاقات الفعيل ، ففيه ان القدير والرحيم حاملان للمعنى المصدري فإنهما بمعنى القادر والراحم ولا ينكر ان اسم الفاعل حامل للمعنى المصدري كالضارب والكاسر ، وإنما الذي حمل اسم المصدر كالرحمة ، هو المرحوم الذي نزلت عليه الرحمة ، فلو صح ما ذكره لزم ان يطلق الرحيم على المرحوم وهو غلط ، ودعوى ان الاشتراك اللفظي ملازم لصحة استعمال الفعيل في ضمن كل مادة وإطلاقه على المعنيين ، مدفوعة بعدم الملازمة كما فيما لا يحصى من النظائر ، فهل ترى ان اشتراك هيئة ( فعل ) بالفتح والسكون بين المعنى المصدري والاسمي كفلس ، ملازم محذورا ، وتفصيل الكلام غير مناسب للمقام . ومن هذا كله تبين فساد دعوى اختصاص العصير وضعا بما اعتصر من العنب كدعوى كونه مجازا فيه وفي غيره ، وأما دعوى ان المراد منه في الروايات مطلق المعتصر من أي شيء كان فالظاهر أن من تتبع روايات الفريقين وشاهد استعمالات الطائفتين لم يشك في عدم إرادة العموم من لفظ العصير في مواقع استعماله بحيث يشمل عصير العنب والرطب والتمر والزبيب والرمان والحصرم والتوت والبطيخ والسفر جل والتفاح والسماق والتين والبنفسج ولسان الثور ، إلى غير ذلك مما لا يحصى من الثمار والفواكه والأدوية والأعشاب التي هي مثل الزبيب في أنها ننقع في الماء ثم تعصر لاستخراج حلاوتها أو مرارتها أو حموضتها ، بل والماء المعصور من الثوب واللبد واللحاف ، بل لم يشك في أنه لا يراد منه إلا فرد خاص ، والظاهر أنه ماء العنب فإنه الذي تضمن ماء أصليا تعارف استخراجه منه ويعرضه الإسكار والخمرية في بعض الأحيان وله أفراد محللة وافراد محرمة توجب وقوع السؤال عن حكمه وكان إطلاق العصير عليه شائعا ، وهذه القيود لم تجتمع في غير العنب وهذا هو الذي ينبغي ان يدعيه